وتوفي أبو حسّان المقلّد قتيلا بالأنبار قتله غلام له تركي ، في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة « 1 » ، رحمه اللّه تعالى .
قال ابن خلكان : روي أن الغلام سمعه يقول لرجل ودّعه يريد الحج : إذا جئت ضريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقل له عنّي : لولا صاحباك لزرناك ، وكان التركي سنيّا فاغتاله « 2 » .
قلت : التفقّه في الدين رأس الدين ، فلو لا شدّة عصبيّة حسام الدولة ما قال هذا ، فإنه كان يزداد ثوابه ، إذا أدّى ما يجب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونظر من يكره ، ولا بدّ دون الشهد من أبر النحل .
ومن عجيب مذهب ابن تيمية الحراني « 3 » كراهية زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنكر عليه عامة أهل السنّة وكان إمام الحنابلة بدمشق وحبس أياما وهو حقيق .
وللشريف أبي الحسن الرضي من قصيدة يرثي بها حسام الدولة المقلّد المذكور :
وقل للحمى لا حامي اليوم بعده * ولا قائم من دون مجد وسؤدد
وللبيض لا كفّ لماض مهنّد * وللسمر لا باع لعال مسدّد
وقل للعدى دبّا على كل جانب * من الأرض أو نوما على كلّ مرقد
فقد زال من كانت طلائع خوفه * تعارضكم في كل مرعى ومورد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 263 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 263 .
( 3 ) محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي ، ابن تيمية الحراني الحنبلي ، مفسر ، خطيب ، واعظ . كان شيخ حران وخطيبها . مولده فيها سنة 542 ه ، ووفاته فيها أيضا سنة 622 ه . من كتبه « التفسير الكبير » عدة مجلدات ، و « تخليص المطلب في تلخيص المذهب » فقه ، و « ترغيب القاصد » فقه ، و « بلغة الساغب » فقه ، و « شرح الهداية » و « ديوان الخطب الجمعية » .
ترجمته في :
المنهج الأحمد - خ ، والوافي بالوفيات 3 : 37 والاعلام - خ . والمقصد الأرشد - خ . وفيات الأعيان 4 / 386 - 388 ، وفيه : وفاته سنة 621 وقيل 622 وأورد سبب التسمية بابن تيمية وهو أن أبا هذا ، أو جده ، رأى فتاة جميلة بتيماء ، وعاد إلى زوجته فوجدها قد وضعت بنتا ، فقال : يا تيمية ! تشبيها لبنته بها ، فأطلق على أبنائها قلت : وابن تيمية « شيخ الإسلام » أحمد بن عبد الحليم ، يتصل نسبه بالخضر بن محمد ، والد صاحب هذه الترجمة ، فيكون هذا من أعمامه ، أنظر نسبه في البداية والنهاية 14 : 135 ، الاعلام ط 4 / 6 / 113 .