وجدّه مطعم الكبش الرّخم اسمه منصور ، وكان نحر لأضياف نزلوا به فرأى رخما تحوم حولهم ، فأمر أن يذبح كبش ويرمى به لها فعرف بذلك « 1 » .
وعامر الضحيان عرف بذلك لأنّه سيّد قومه فكان يجلس لهم إذا أضحى النهار ليحكم بينهم .
وذكر جماعة من علماء الزيدية : أن منصورا كان من الشيعة وكان يورّي في مدح هارون بعليّ عليه السلام تلميحا منه إلى الحديث المشهور : « أنت منّي بمنزلة هارون بن موسى » كقول منصور في مدح الرشيد :
آل الرسول خيار الناس كلّهم * وخير آل رسول اللّه هارون
وذكر القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري « 2 » من رواية أبي الفرج لمنصور من قصيدة يرجع فيها للزهراء صلوات اللّه عليها أوّلها [ من المنسرح ] :
شاء من الناس راتع هامل * يعلّلون النفس بالباطل « 3 »
ألّا مساعير يغصبون لها * بسلّة البيض والقنا الذّابل
مظلومة والنبيّ والدها * تدير ارجا مدمع هامل
نفسي فداء الحسين حين غدا * إلى المنايا غدوّ لا قابل
ما الشكّ عندي في كفر قاتله * وإنّما قلت بكفر الخاذل « 4 »
وهي قصيدة طويلة وبسببها أمر بقتله كما سيأتي ، وبقي معي شكّ في مذهبه لأخبار رواها له الأصفهاني في الأغاني ، قال : عرف منصور مذهب الرشيد في الشعر ، بأن يوصل مدحه بنفي الإمامة عن عليّ عليه السّلام والطعن على آله ، فجرى فيه
هامش
( 1 ) الأغاني 13 / 157 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 24 .
( 3 ) شاء : من شاء ، يشاء ، أي أراده ، فهو شاء ، والمراد مشيء ، والراتع : الذي يأكل ما شاء في رغد ، والهامل : المتروك سدى ولا يعمل .
وقد ورد هذا البيت في الشعر والشعراء 2 / 737 ، وتاريخ بغداد 13 / 69 .
( 4 ) الأغاني 13 / 165 - 167 ، مقاتل الطالبين 522 ، أعيان الشيعة 48 / 112 ، أدب الطف 1 / 208 .