يا من تجلى وولّى * وصد عني وكلّا
وأوسع العهد نكثا * وأوسع العقد حلا
ما كان عهدك إلّا * عهد الشبيبة ولّى
أو طائفا من خيال * ألمّ ثم تولّى
أو عارضا لاح حتى * إذا دنى فتدلّى
ألوت به نسمات * من الصبا فتجلّى
أهلا بما ترتضيه * في كل حال وسهلا
ليجزينك ودّي * بمثل فعلك فعلا
إن شئت هجرا فهجرا * أو شئت وصلا فوصلا « 1 »
قال الثعالبي : وكتب ابن العميد إلى أبي الفرج بن هندو « 2 » صبيحة عرسه [ من مجزوء الكامل ] :
أنعم أبا حسن صباحا * وازدد بزوجتك ارتياحا
قد رضت طرفك خاليا * فهل استبنت له جماحا ؟
وقدحت زندك جاهدا * فهل استبنت له انقداحا ؟
وطرقت منغلقا فهل * هيّا الإله له انفتاحا ؟
قد كنت أرسلت العيو * ن صباح يومك والرواحا
وبعثت مصغية تبي * ت لديك ترتقب النجاحا
فغدت عليّ بجملة * لم تولني إلا افتضاحا
وشكت إليّ خلاخلا * خرسا وأوشحة فصاحا
منعت مسامعها المسا * مع أن تحسّ لكم صباحا « 3 »
وهذه الأبيات من باب الكناية في غاية الحسن .
وكان أبو الفرج بن هندو من كبار الأدباء الشعراء وهو نظير أبي بكر الخورازني في المذهب والشعر .
وكان الوزير أبو الفضل بن العميد مع وفور جوده وشمول مروته ربّما تصيبه
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 174 .
( 2 ) في اليتيمة 3 / 175 : « أبو الحسن بن هندو » .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 175 .