خبّروها أنّي مرضت فقالت * أضنى طارقا شكا أم تليدا
وأشاروا بأن تعود وسادي * فأبت وهي تشتهي أن تعودا
وأتتني في خفية وهي تشكو * رقبة الحيّ والمزار البعيدا
ورأتني كذا فلم تتمالك * أن أمالت عليّ عطفا وجيدا
ثم قالت لتربها وهي تبكي * ويح هذا الشباب غضّا جديدا
وتولّت بحسرة اليأس تخفي * زفرات أبين إلا صعودا « 1 »
وله أيضا من هذا العقيق المسلسل [ من الطويل ] :
ذكرتكم عند الزّلال على الظّما * فلم أنتفع من ورده ببلال
وحدّثت نفسي بالأماني فيكم * وليس حديث النفس غير ضلال
أواعدها قرب اللقاء ودونها * مواعيد دهر مولع بمطال
يقرّ بعيني الركب من نحو أرضكم * يزجّون عيسا قيّدت بكلال
أطارحهم جدّ الحديث وهزله * لأحبسهم عن سيرهم بمقالي
أسائل عمّا لا أريد وإنّما * أريدكم عن بينهم بسؤالي
فيعثر ما بين الكلام ورجعه * لساني بكم حتّى ينمّ بحالي
وأطوي على ما تعلمون جوانحي * وأظهر للعذّال أني سالي
ولا والذي عافاكم وابتلى بكم * فؤادي ما اجتاز السّلوّ ببالي
وقد كنت دهرا لا أبالي من النوى * فعلمني الأيام كيف أبالي « 2 »
هذا غزل مطرب ، روض منوّر بل أفق مكوكب ، وما ألطف عثرة اللسان بسرّ المحبّة ، واذكرني قول أبي الحسن صردر :
للّه أيامي على رامة * وطيب أوقاتي على حاجر
تكاد للسرعة في مرّها * أولها يعثر بالآخر
ما لأحد في سرعة أيام المسرّة ألطف ولا أرشق من هذه العبارة .
وللطغرائي [ من البسيط ] :
لا تيأسنّ إذا ما كنت ذا أدب * على خمولك أن ترقى إلى الفلك
هامش
( 1 ) ديوانه 141 - 142 .
( 2 ) ديوانه 317 - 318 .