ولقد أقول لمن يسدّد سهمه * نحوي وأطراف الأسنّة تلمع « 1 »
والموت من لحظات أحور طرفه * يدنو وقلبي دونه يتقطّع
باللّه فتّش عن فؤادي هل ترى * فيه لغير هوى الأحبّة موضع
أهون به لو لم يكن في طيّه * عهد الحبيب وسرّه المستودع « 2 »
قال الشيخ صلاح الدين فأقول : ما هذا ثبات جنان ، بل ثبوت جنون ، لقد أربى بشجاعته على من تقدّمه ، وفات من تأخر عنه .
قلت : أما كان قلبه إلّا بين جنبي أسد ، بل هو هذا أثبت منه وأشدّ .
ثم رموه بالسهام حتى تقطّع سنة ثمان عشرة ، وقيل ثلاث عشرة ، وقيل أربع عشرة وخمسمائة رحمه اللّه تعالى .
قال : وفي شعره ما دلّ على أنه بلغ سبعا وخمسين سنة لأنه قال ، وقد بشّر بمولود [ من البسيط ] :
هذا الصغير الذي وافى على كبر * أقرّ عيني ولكنّ زاد في فكري
سبع وخمسون لو مرّت على حجر * لبان تأثيرها في ذلك الحجر « 3 »
وأمّا لاميته فصار حسنها مسير الشمس ، وصيّرت الشنفرى وإن كان فهميّا بالغيظ بليدا من بني عبس ، وكانت قصيدة الشنفرى لجودتها عند العرب تسمى لامية العرب ، وهي مشهورة مفضّلة وأوّلها :
أقيموا بني أمي صدور مطيّكم * فإني إلى أهل سواكم لأميل
والشنفرى ابن أخت تأبّط شرّا أحد لصوص العرب وفتّاكهم وصعاليكهم وشعرائهم ، وكان الشنفرى مثله ، وطلب بثأره لما قتله هذيل ، فأراد الطغرائي أن يعارض العرب بلاميّة العجم لأنه عجمي أصفهاني ، فنظم هذه القصيدة الباهية الغانية الحالية ، وسأذكرها تذكرة بها ولتكون لفصول النسمة السحرية كالربيع ، وهي [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « شرع » .
( 2 ) ديوانه 249 - 250 .
( 3 ) كاملة في ديوانه 163 - 164 ، وفيات الأعيان 2 / 190 ، والقصيدة قالها في ابنه الأصغر علي .