قال : وروى أنه ألقى المثقال من الأكسير على ألف مثقال فعاد شمسا أو قمرا ، لكنه قال من قطعة له :
ولولا ملوك الحور أصبحت والحصى * بكفّي أنّى شئت درّ وياقوت
وذكره ابن خلكان فقال : كان غزير الفضل ، لطيف الطبع ، فاق أهل عصره بصنعتي النظم والنثر « 1 » ، وذكره غيرهما ، وكلّهم شحّوا على لؤلؤ منثوره فلم يوشّحوا به عقيلة الكتب ، والشرط في كتابي ذا أن لا أذكر فيه بالذات غير متشيّع ، وكان الطغرائي من كبار المتشيعين ، وله في هذه المادة [ من البسيط ] :
أمّا الزمان ففي تنبيهه عبر * لولا الغشاوة في أجفان مسبوت
عصراه قد حذّرا تأكيد سحرهما * كما سمعت ب « هاروت وماروت »
أهون بصرفيه من بؤس ومن نعم * ولا تبال بما يأتي وما يوتي
ولا تخصّ بمقت بعض سيرته * فليس في الدهر شيء غير ممقوت
لو كان يعجبني شيء لأعجبني * فيه شماتة مبكوت بمبكوت
أما رأيت حظوظ الدّهر قد عكست * فالماء للضّبّ والرمضاء للحوت
ومبسم « ابن رسول اللّه » قد عبثت * « بنو زياد » بثغر منه منكوت
فاقنع من الدهر بالميسور تحظ به * فلا خلاق لما أربى على القوت
قوت بماء سحاب أمسكا رمقا * فما التنافس في درّ وياقوت « 2 »
وله في هذا السلك [ من الكامل ] :
حبّ اليهود « لآل موسى » ظاهر * وولاؤهم لبني « أخيه » بادي
وإمامهم من نسل « هارون » الألى * بهم اهتدوا ولكل قوم هادي
وأرى النصارى يكرمون مودّة * « لنبيّهم » عودا من الأعواد
وإذا تولّى « آل أحمد » مسلم * قتلوه أو وسموه بالإلحاد
هذا هو الدّاء العياء بمثله * ضلّت حلوم حواضر وبوادي
لم يحفظوا حقّ النبيّ « محمّد » * في « آله » واللّه بالمرصاد « 3 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 185 .
( 2 ) كاملة في ديوانه 103 - 104 .
( 3 ) ديوانه 137 .