قال : من هؤلاء ويحك ؟ فقال :
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى اللّه فيما نابني أتقرب
فقال : أرحني ويحك من هؤلاء ؟ فقال :
بني هاشم رهط النبيّ فإنّهم * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب
خفضت لهم منّي جناح مودّة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلاء * مجنا على أني أذمّ وأغضب
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * وإني لأوذي فيهم وأؤنّب
فما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحقّ مشعب
فقال له : يا بن أخي أذع أذع ، فأنت واللّه أشعر من مضى وأشعر من بقي « 1 » .
وولد الكميت أيام مقتل الحسين عليه السّلام .
وتوفي سنة ست وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمد .
وقال حجر بن عبد الجبّار : إن سبب موته ، إن الجعفرية خرجوا على خالد القسري وهو يخطب على المنبر وهو لا يعلم بهم ، فخرجوا إلى التبانين ينادون لبيك جعفر ، وعرّف خالد خبرهم وهو يخطب على المنبر فدهش ولم يعلم ما يقول فزعا ، فقال : أطعموني ماء فخرج الناس إليهم فأخذوا ، فجعل يجاء بهم إلى المسجد ويؤخذ قصب فيطلى بالنفط ، ويقال للرجل احتضنه ويضرب حتى يفعل ، ثم يحرّق فحرقهم جميعا ، فلما عزل خالد وولى يوسف بن عمر دخل عليه الكميت وقد مدحه بعد قتل زيد بن علي عليه السّلام فأنشده :
خرجت لهم تمشي البطاح ولم تكن * كمن حضنه فيه الرياح المشبب
وما خالد يستطعم الماء فاغرا * بعدلك والداعي إلى الموت ينعب « 2 »
هامش
( 1 ) الأغاني 17 / 31 .
( 2 ) الأغاني 17 / 22 .