عبد الصمد بن علي العباسي « 1 » أمير البصرة فقال له : من أنت ؟ فأخبره ، فقال : لا حيّاك اللّه ولا حيّا أباك هو الذي يقول :
فالآن صرت إلى أميّ * ة والأمور إلى مصائر
قال : فأطرقت إستحياء ، فقال : إرفع رأسك فلئن قال ذلك لقد قال :
بخاتمكم كرها تجوّز أمرهم * فلم أر غصبا مثله حين يغصب
قال : فسلّى ما كان بي ، وحادثني ساعة ، وقال : ما يعجبك من النساء ؟ فقلت :
غرّاء تسحب من قيام شعرها * وتغيب فيه وهو وحف أسحم
فكأنّها فيه نهار مشرق * وكأنّه ليل عليها مظلم
فقال : يا بني هذه لا تصاب إلّا في الفردوس ، وأمر له بجائزة « 2 » .
قال الشريف أبو القاسم المرتضى : إن الكميت كان إماميا ولم يخرج مع الإمام زيد بن علي عليه السّلام وندم بعده وقال أبياتا .
* * * والجعفرية جماعة غلوا « 3 » في الإمام جعفر الصادق .
والكميت اسم مرتجل وهو في الأصل اسم للفرس الذي ليس بقاني الحمرة بشرط سواد عرفه ، واسم للخمر . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس : أمير عباسي هاشمي ( 614 - 686 ه ) . وهو عم المنصور . كان عامله على مكة والطائف ، سنة 147 ه . ثم ولي المدينة . وعزله عنها المهدي ، سنة 159 ه ، وولاه الجزيرة سنة 162 ه . ثم عزله سنة 163 وحبسه إلى سنة 166 وأخرجه وولاه دمشق ، ثم عزله . وعمي في آخر عمره . وهو ابن « كثيرة » التي كان ابن قيس الرقيات يشبب بها في شعره ، ويقول :« عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب »وكان في الجانب الشرقي من بغداد « شارع عبد الصمد » ينسب إليه .
ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 195 - 196 والموشح للمرزباني 346 وبغية الآمل 4 : 109 وسمط اللآلي 325 وفيه أن « ابني المعذل » عبد الصمد - هذا - وأحمد . شاعران ، وعبد الصمد أشعر ، وأحمد فقيه مالكي له كتاب سماه « كتاب العلة » ينصر فيه مذهب مالك . وقيل : كان أحمد معتزليا ، ويكنى أبا الفضل ، الاعلام ط 4 / 4 / 11 .
( 2 ) الأغاني 17 / 24 .
( 3 ) أي تابعوا وانتهجوا ، وليس الغلّو المنهيّ عنه .