فضحك يزيد وقال : قد قبلنا نصحك يا أبا المستهل وأمر له بجائزة سنيّة « 1 » .
وعن محمد بن سلمة كان مبلغ شعر الكميت حين مات خمسة آلاف بيت ومئتان وتسعة وثمانون بيتا .
وقال أبو الفرج : ولما قدم الكميت الكوفة بعد أن مات هشام تحدث الناس بعزل خالد القسري عن الكوفة فمرّ يوما والكميت واقف فلمّا جازه قال الكميت :
أراها وإن كانت تسحّ فإنّها * سحابة صيف عن قليل تقشع
فسمعه خالد فقال : واللّه لا تقشع حتى يغشاك منها شؤبوب برد ، وأمر به فضرب مائة سوط .
وأول ما قال الكميت من الشعر « الهاشميّات » فسترها ، ثم أتى الفرزدق فقال له : يا أبا فراس أنت شيخ مضر وشاعرها ، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي ، وقد نفث على لساني فقلت شعرا ، وأحببت أن أعرضه عليك فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته ، وإن كان قبيحا أمرتني بستره ، وكنت أولى من ستره عليّ ، فقال الفرزدق : أمّا عقلك فحسن ، وأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، فأنشده :
« طربت وما شوقا إلى البيض أطرب » .
قال : فإلى من تطرب يا [ ابن ] أخي ؟ فقال :
« ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب » .
قال : بلى ، فالعب يا بن أخي فإنك في أوان اللعب ، فقال :
ولم تلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب
قال : فما يطربك يا بن أخي ؟ فقال :
ولا السانحات البارحات عشيّة * أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
قال : أجل لا تتطير ، فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى * وخير بني حوّاء والخير يطلب
هامش
( 1 ) الأغاني 17 / 25 - 26 .