واشتهر بكثير عزّة وهي معشوقته « 1 » ، وكان يقول بغيبة أبي القاسم محمد بن الحنفية وشعره الموعود به في أوّل الكتاب هو :
ألا إنّ الأئمّة من قريش * ولاة الحقّ أربعة سواء
عليّ والثّلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء « 2 »
فسبط سبط إيمان وحلم * وسبط غيّبته كربلاء « 3 »
وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللّواء « 4 »
تراه مخيما بجبال رضوى * مقيما عنده عسل وماء « 5 »
وعن طلحة بن عبيد اللّه بن معمر قال : ما رأيت قط أحمق من كثيّر ، دخلت عليه أعوده مع نفر وهو مريض وكنّا كثيرا ما نهزأ به ، فقلت له : كيف نجدك يا أبا صخر ؟ قال : إجدني ذاهبا قلت : كلّا ، قال : هل سمعتم الناس يقولون شيئا ؟
قلت : نعم يتحدثون إنك الدجّال ، قال : أما إذا قلت ذلك فإنّي أجد في عيني هذه ضعفا منذ أيام .
هامش
( 1 ) عزة بنت حميل ( بالحاء ، مصغرا ) بن حفص بن إياس الحاجبية الغفارية الضمرية : صاحبة الأخبار مع « كثير » الشاعر ، كانت غزيرة الأدب ، رقيقة الحديث ، من أهل المدينة . انتقلت إلى مصر ، في أيام عبد الملك بن مروان ، فأمر بإدخالها على حرمه ليتعلمن من أدبها . يقال : إنها دخلت على أم البنين ( أخت عمر بن عبد العزيز ، وزوجة الوليد بن عبد الملك ) فقالت لها أم البنين : أرأيت قول كثير :« قضى كل ذي دين فوفّى غريمه * وعزة ممطول معنّى غريمها »ما كان ذلك الدين ؟ قالت وعدته قبلة وخرجت منها . فقالت أم البنين : إنجزيها وعليّ إثمها ! وماتت بمصر سنة 85 ه في أيام عبد العزيز بن مروان .
ترجمتها في : سمط اللآلي 698 ، وفيات الأعيان : ضمن ترجمة كثير 4 / 106 - 113 ، التاج 7 / 290 في مادة « حمل » ، الاعلام ط 4 / 4 / 229 - 230 .
( 2 ) الثلاثة يعني بهم : محمد بن الحنفية والحسن والحسين .
( 3 ) يعني بسبط الايمان الحسن بن علي ، والسبط الذي غيبّته كربلاء الحسين بن علي ، وقد قتل في كربلاء بالعراق .
( 4 ) السبط الذي لا تراه العين ، أو لا يذوق الموت هو محمد بن الحنفية .
( 5 ) الأغاني 7 / 238 - 239 ، وفيه أنها للسيد الحميري ، عيون الأخبار 2 / 44 ، الشعر والشعراء 423 ، الأغاني 9 / 20 وفيه أنها لكثير ، مروج الذهب 3 / 87 ، الحور العين 158 ، زهر الآداب 353 ، الفرق للقمي 28 - 29 ، الفرق بين الفرق للبغدادي 41 ، وفيات الأعيان 3 / 216 الوافي بالوفيات 3 / 216 ، وفي هذه المصادر نسبت بعضها الأبيات للسيد الحميري وأخرى لكثيّر . ديوانه 521 .