وجعله ابن سلام صاحب طبقات الشعراء من الطبقة الأولى مع جرير « 1 » والفرزدق « 2 » واضرابهما « 3 » .
وذكره الأصبهاني في شعراء الأغاني وقال : إنه من فحول شعراء الإسلام وإنه كان غاليا في التشيع على مذهب الكيسانية وإنه كان يدين بالرجعة والتناسخ ، وإنه كان أحمق مشهورا بذلك ، وكان بنو مروان يعرفون نحلته فلا يغيّرهم لجلالته في أعينهم ولطف محلّه عندهم وكان تيّاها على كل أحد « 4 » .
وكان يدخل على عمّة له برزة فتكرمه وتطرح له وسادة يجلس عليها فقال لها يوما : لا واللّه ما تعرفيني ولا تكرميني حق كرامتي ، قالت : بلى واللّه إني لأعرفك ، قال : فمن أنا ، قالت : فلان بن فلان بن فلانة وجعلت تمدحه وتمدح أباه وأمّه ، قال : قد علمت إنك لا تعرفيني ، فقالت : من أنت ؟ قال : أنا يونس بن متى وقرأ
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
« 5 » .
ودخل عليه عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السّلام يعوده في مرض موته فقال كثير : إبشر فكأنك بي بعد أربعين ليلة قد طلعت عليك على فرس ابن أبي عتيق ، فقال عبد اللّه : مالك عليك كذا وكذا ، واللّه لئن متّ لا أشهد جنازتك ، فإن عشت لا أكلّمك أبدا .
وعن عبد العزيز بن عمر : أن أناسا من أهل المدينة كانوا يلعبون بكثير فيقولون وهو يسمع إن كثيرا لا يلتفت من التيه ، ثم يجيء أحدهم من ورائه فيأخذ رداءه فلا يلتفت ويمضي في قميصه .
وقال له عبد الملك بن مروان : من أشعر الناس يا أبا صخر ؟ قال : من روى أمير المؤمنين شعره ، قال : أنت منهم يا أبا صخر .
وقال الرصافي « 6 » : رأيت كثيّرا يطوف بالبيت ، فمن حدّثك إنه يزيد على
هامش
( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 187 .
( 3 ) الأغاني 9 / 7 .
( 4 ) الأغاني 9 / 7 .
( 5 ) سورة الانفطار : الآية 8 .
( 6 ) في الأغاني : « الوّقاصيّ » .