قال أبو عليّ : الصفوج : المعرضة .
استبلّت : ذهبت .
قال : ولا أعرف بلّت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت .
واشتهر كثيّر بحبّ عزّة بنت حميد ، وحكي أنّها دخلت على عبد الملك بن مروان وقد عجزت فقال لها : أنت عزّة كثير ؟ قالت : أنا عزّة بنت حميد ، فقال :
هل تروين قول كثيّر فيك :
وقد زعمت أني تغيّرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر
تغيّر جسمي والخليقة كالّتي * عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر « 1 »
قالت : كلّا ولكني أروي له :
« كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت » البيتين ،
فأمر لها فأدخلت إلى عاتكة بنت يزيد وقال لها عبد الملك : ما رأى فيك كثيّر حين عشقك ؟ قالت : الذي رأى الناس فيك حين ولّوك الخلافة ، فضحك عبد الملك حتى بدت له سنّ سئ كان يسترها .
ودخلت على أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان فقالت لها : أرأيت قول كثيّر فيك :
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها
ما هذا الذي ذكره ؟ قالت : قبلة وعدته إياها ، قالت : انجزيها وعليّ إثمها « 2 » .
وحكى : أن عزّة قالت لبثينة صاحبة جميل بن معمر العذري : تصدّي لكثيّر وأطمعيه في نفسك حتى أسمع ما يجيبك به ، فأقبلت بثينة إليه وعزّة تمشي خلفها مختفية فعرضت عليه الوصل فقاربها وقال :
هامش
( 1 ) الشعر في : وفيات الأعيان 3 / 109 ، الحماسة البصرية ، الأمالي للقالي 2 / 104 ، الأغاني 9 / 36 ، زهر الآداب 246 ، ديوانه 328 .
( 2 ) الغريم : الدائن ، ممطول : مدافع بالمطال وهو التسويف ، وفيات الأعيان 3 / 108 ، 109 ، نهاية الأرب 3 / 78 ، خزانة الأدب 2 / 382 ، زهر الآداب 246 ، الأغاني 9 / 33 ، 35 ، 36 ، العيون والمحاسن 4 / 92 ، كاملة في ديوانه 140 - 148 .