فأمّا التي صحّت فأزد شنوءة * وأمّا التي شلت فأزد عمان « 1 »
نسبه إلى جدّه ، وشنوءة ؛ بفتح المعجمة وضمّ النون وسكون الواو وهمزة مفتوحة .
فها : موضع قريب من البحرين أضيف من نزله من الأزد إليه أيّام سيل العرم .
ولما هجا النجاشي المذكور :
إذا اللّه عادى أهل لوم ودقة * فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل « 2 »
قبيلة لا يغدرون بذمّة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل
ولا يردون الماء إلّا عشيّة * إذا صدر الورّاد عن كل منهل
وما سمي العجلان إلّا لقولهم * خذ القعب « 3 » واحلب أيّها العبد واعجل « 4 »
فكان الرجل منهم بعد ذلك إذا سئل عن نسبه يقول : أنا من بني كعب فرقا من اشتهار هذه القطعة .
والثاني منها يشبه قول الحماسي :
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
هذا هجاء قبيح ، وقد توّهم بعض الناس أنه مدح فأوضحت له سائر الأبيات فلم يستبن والعرب تقول : « رهبون خير من رحمون » .
وقال العسكري : أنّ عمر بن الخطاب لمّا سمع أبيات النجاشي هذه ، قال :
من هؤلاء الصّالحون ؟ اللهم اجعلني منهم ، قلت : لعلّه لم يسمع البيت الأوّل .
وذكر الشيخ الإمام أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوسي « 5 » في
هامش
( 1 ) وقعة صفين 21 ، الحماسة الشجرية 33 ، شعر النجاشي الحارثي 107 .
( 2 ) ابن مقبل ، هو تميم بن أبي مقبل ، شاعر خنديذ مغلب ، غلبه النجاشي ، ترجمته في : طبقات الشعراء لابن سلام 125 .
( 3 ) القعب : القدح الضخم الغليظ الجافي .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 5 / 29 ، جمهرة الأمثال 1 / 81 .
( 5 ) عبد اللّه بن محمد بن السيد ، أبو محمد : من العلماء باللغة والأدب . ولد في بطليوس( Badajoz )في الأندلس سنة 444 ه ونشأ فيها وانتقل إلى بلنسية فسكنها ، وتوفي بها سنة 521 ه . من كتبه :
« الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ، لابن قتيبة » و « الحلل في شرح أبيات الجمل - ط » ( 1701 ك ) -