فلو لم يهجني الظاعنون لها جني * حمائم ورق في الديار وقوع « 1 »
تداعين فاستبكين من كان ذا هوى * نوائح لم تقطر لهن دموع
إذا أمرتني العاذلات بهجرها * أبت كبد عما يقلن صديع « 2 »
وكيف أطيع العاذلات وحبّها * يؤرقني والعاذلات هجوع « 3 »
ومن شعره ، وهو أحد أصوات الأغاني المختارة :
سلي هل قلاني من عشير صحبته * وهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق
وهل يجتوي القوم الكرام صحابتي * إذا اغبرّ مخشيّ الفجاج عميق « 4 »
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني * لكم والهدايا المشعرات صديق
تكاد بلاد اللّه يا أمّ معمر * بما رحبت يوما عليّ تضيق « 5 »
وله فيها عدة أشعار .
وقال الأصفهاني : واختلف في آخر أمرهما فقيل : ماتا على افتراقهما ، وقيل : مات قبلها فبلغها موته فماتت أسفا عليه .
وقيل ماتت قبله فوقف على قبرها وقال :
ماتت لبينى فموتها موتي * هل تنفعنّ حسرة على الفوت
وسوف أبكي بكاء مكتئب * قضى حياة وجدا على ميت
ثم بكى حتى مات بعد ثلاث « 6 » .
وقيل : إن ابن أبي عتيق سعى حتى جمع بينهما وزوّجها منه بعد أن طلّقها الزوج الذي تزوّجها بعده .
هامش
( 1 ) الورق : جمع ورقاء وهي التي لونها لون الرماد .
( 2 ) الصديع : المشقوق نصفين .
( 3 ) هجوع : جمع هاجع وهو النائم ، وأرقه : أسهره ، الأغاني 9 / 247 ، كاملة في ديوان مجنون ليلى 179 - 192 . وأبيات منها في : الحماسة البصرية 186 ، مسالك الأبصار 9 / 143 ، الزهرة 183 ، سمط اللآلي 133 - 134 ، محاضرات الأدباء 2 / 30 ، 43 .
( 4 ) اجتوى البلد : كره المقام به .
( 5 ) كاملة في الأغاني 9 / 235 - 237 . والبيت الأخير فقط في الأغاني 2 / 8 . وفيه : « يا أم مالك » بدل : « يا أم معمر » .
( 6 ) الأغاني 9 / 252 .