ذلك عليه فطلّقها ، ثم ندم وأصابه مثل الجنون « 1 » .
وقال عندما رحل بها أبوها إلى خيبر ، وهي منازل عشيرتها :
وإنّي لمفن دمع عيني بالبكا * حدار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة * فراق حبيب بان أو هو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيّتي * بكفيك إلّا أنّ ما خان خائن « 2 »
وله فيها :
قد قلت للنفس لا لبناك فاعترفي * قضى اللبانة ما قضيت وانصرفي
قد كنت أحلف جهدا لا أفارقها * آها لكثرة ذاك القيل والحلف
حتى تكنّفني لواشون فاقتتلت * لا تأمنن أبدا من غش مكتنف
هيهات هيهات قد أمست مجاورة * أهل العقيق وأمسينا على سرف
حيّ يمانون والبطحاء منزلنا * هذا لعمرك شمل غير مؤتلف
ومن جيّد شعره فيها :
سقى طلل الدار التي أنتم بها * بشرقيّ سلمى صيّف وربيع
مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى لبن الغداة شفيع
سأصرم لبنى حبلك اليوم مجملا * وإن كان صرم الحبل منك يروع
وسوف أسلّي النفس عنك كما سلا * عن البلد النائي البعيد نزيع « 3 »
وإن مسّني للضر منك كآبة * وإن نال جسمي للفراق خشوع
يقولون صبّ بالنساء موكل * وما ذاك من فعل الرجال بديع
ندمت على ما كان مني ندامة * كما ندم المغبون حين يبيع
نقدتك من نفس شعاع ألم أكن * نهيتك عن هذا وأنت جميع « 4 »
فيا شجرات الحي حين تحمّلوا * بذي سلم لا جادكنّ ربيع « 5 »
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 212 - 214 باختصار .
( 2 ) الأغاني 2 / 81 - 82 ، 9 / 216 ، الشعر والشعراء 363 ، العقد الفريد 5 / 412 وغيرها ، ديوان مجنون ليلى / القطعة 269 .
( 3 ) النزيع : الغريب .
( 4 ) نفس شعاع : انتشر رأيها فلم تتجه لأمر حزم ، ويريع : يرجع ، وجميع : مجمعة غير متفرقة .
( 5 ) ذو سلم : موضع بالحجاز ، ولا جادكن : لا تكرم عليكن .