ثم اني رأيت بخط القاضي شمس الدين أحمد بن ناصر بن عبد الحق « 1 » أنه وقف عليه ببندر المخا فقال أطلعني على نسخة منه بعض الأخوان ذكر أنّها عارية عنده من الشيخ سليمان بن محمد الوزير ، وذكر مؤلف الكتاب المذكور في خطبته : أنه شرع في تأليفه في بلاد الهند في أواخر سنة إحدى وثمانين وألف ، وفرغ منه يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين وألف « 2 » .
وذكر أنه قصر كتابه على ذكر محاسن أهل المائة الحادية عشرة ورتبه على خمسة أقسام :
الأول : في محاسن أهل الحرمين الشريفين والمحلّين المنيفين .
القسم الثاني : في محاسن أهل الشام ومصر ونواحيهما ومن تصدّر من الفضلاء في صدور نواديهما .
القسم الثالث : في محاسن أهل اليمن ، المقلدين بعقود آدابهم جيد الزمن .
القسم الرابع : في محاسن أهل العجم والعراق وإيراد مارقّ من لطائفهم وراق .
القسم الخامس : في محاسن أهل المغرب ، وإثبات شيء من نظمهم المطرب ، والعذر في تأخير قسمتهم عن سائر الأقسام رعاية النكتة في المغرب للختام ، وإلا فلهم السبق والبداية ولا غرو أن انتهت إليهم الغاية ، وإذا أشرق أن شاء اللّه تعالى بدره المنير من أفق التمام ، وتفتق زهره النظير من حجب الكلام وسميته ب « سلافة العصر في محاسن أعيان العصر » « 3 » .
ثم قال بعد ذلك : فإني انشأته عن فكر قد صلد زنده ، في بلد عربه عجمه وهنده ، لم يقم للأدب فيه سوق ، ولا عرف به غير الكفر والفسوق « 4 » .
وحججت أنا سنة أربع عشرة ومائة وألف ، واتفق ورود السيد جمال الدين إلى مكة ، فلقيته وسمعته يحكي أنه أقام بالهند ثماني وأربعين سنة وكتبت إليه
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .
( 2 ) سلافة العصر 607 .
( 3 ) السلافة 9 .
( 4 ) السلافة 9 .