والذي شاع له في وصف المعصوبة « 1 » وقد قلّدها عصابة عسلية أصبحت بها غانية حالية ، والكسّار خبّاز معروف :
صاح صاح الهزار في الأشجار * وتجلى الصباح بالأنوار
فانتبه للصبوح قد رقم الطل * وأمحت سطر النجوم السواري
والرحى في الصباح قد أطربتنا * بسماع يغني عن الأوتار
فارتشف قهوة من البن تغني * عن سلاف الرحيق في الأبكار
وإذا ما أردت وصل حبيب * فانتهض مسرعا إلى الكسار
تنظر القرص طالعا في يديه * مستديرا كمثل شمس النهار
ببياض مرقم بسواد * كبياض الخدود حول العذار
وكعوب عليه تزهو فتغني * عن كعوب الخرائد الأقمار
أنا في حبه عميد معنّى * قد حلى لي تهتكي واشتهاري
لا تلمني في حبه يا عذولي * قد رأيت الصواب خلع العذار
ما نقي الخدود إلا نقيا * عند أهل الحجا وأهل الوقار
رب معصوبة ألذّ لقلبي * من وصال الخرائد الأبكار
أحكموها ودققوها بفهم * إذ رأوها من أعظم الأسرار
مازجوا جسمها بإكسير ملح * قبل تركيب جرمها في النار
فاستحالت سبيكة من لجين * وعلى السمن فوقها كالنضار
عظّموا قدرها وقوموا إليها * فهي لا شك منتهى الأوطار
وهي الكميا وما قيل فيها * في كتاب الشذور من أشعار
فعلى مثلها يناح ويبكى * لا على درهم ولا دينار « 2 »
ما أعلم أحدا تغزّل بمأكول سواه مع الرشاقة والانسجام ، اللهم إلّا ابن الرومي مشهور كان فيه ، وما أحسن « 3 » تشابيهه الشهية للخبز والمعصوبة وهي خبز يمرس بسمن ، وقياس مزاجها إذا قلنا باعتدال الحنطة ، وإن السمن حار في الثانية رطب في الأولى أن تكون حارة رطبة في الدرجة الأولى في نحو آخرها ،
هامش
( 1 ) المعصوبة : نوع من الأطعمة مشهور عند أهل صنعاء .
( 2 ) نشر العرف 1 / 588 - 589 .
( 3 ) في هامش الأصل : « وما أحلى » .