وله المقاطع المليحة ، والقصائد المستجادة ، ومدح جماعة من آل القاسم ، وكان قليل الحظّ على فضله ، وأحسب أن الحظّ تنبّه له هذه الأيام ومن شعره :
ولقد أقول وقد تغنّت في الحمى * ورقاء ذات صبابة وولوع
والعود في يدها يميل وإلفها * يختال بين خمائل وفروع
والعين قد سفحت وهاج لها البكا * تذكارها لأحبة وربوع
أحمامة الأيك التي قد هيجت * شجو الكئيب بأنّة وسجوع
مهلا فنفخك للسوالف في الفضا * أذكى غضى الأشجان بين ضلوعي
فدعي الهوى ثم اسبحي فتخيري * درا لطوقك من بحار دموعي « 1 »
وذكره القاضي ضياء الدين يوسف بن علي الكوكباني في السوانح ، وذكر أنه كتب إليه يستدعي عارية « طوق الصّادح » :
أضياء دين اللّه دعوة نازح * عنكم بطلعته قريب الأربع
أهدي إليك بطاقة من طاقة * لطلاب طوق حمامة للمولع
فابعث بنسخته إليّ تفضلا * وامنن عليّ به وشنّف مسمعي
وخذ الجمالة لا برحت مجملا * بالسعد مقرونا بشمس المطلع
تزهو على نور الصباح صباحه * ويفوق نور الكوكب المتشعشع
ونعمت بالفخر الذي أحرزته * فينا بمرأى لا يزال ومسمع
فلعل حسن الطوق يبعث لوعة * طيّ الفؤاد لجيرة بالأجرع
ومليحة كالغصن راحت تدعي * في الحب يوم وصالها ما تدّعي
قالت وقد حاولت ضمّ قوامها * بالراحتين إليّ عند المضجع
إنا تقاسمنا الغضى فغصونه * في راحتيك وجمره في أضعلي
فأجبتها وقد امتطت منّي على * ذي قامة هيفا ورأس أصلع
أحمامة الوادي بشرقي الغضا * إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي « 2 »
أجاد في التضمين وحسن السبك والحلاوة والتزم المجون وهو مذهبه .
وله في شخص يسمّى النجار ، وقد جرت له واقعة يطول شرحها ، وكتبها إلى زيد بن المتوكل لأن النجار خادمه :
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 221 .
( 2 ) كاملة في نشر العرف 2 / 220 .