الزهر إلّا واغرورقت عينه وأحمرّ خدّه من الحيا ، قد حكّم في الأدب تحكم الزمان على بنيه ، وأعطى من ذخائره ما لم ينله شاه أرمن ولا شاعرة ابن النبيه ، وله بعلم الشرع ما يترك الجاهل في جمر الغضا ، فهو عليّ القدر والنفس وفي الحكم الرّضى ، وقد حكم بالعدين في العنفوان ، فلم تضع الأعادي قدر شأنه ، ولا قالوا قدر شاه فلان .
ومن شعره نقلته من خطّه :
يا كحيل الجفون صبّك أضحى * عن ثياب السلوّ عنك عريّا
أنا عال على المحبّين قدرا * فلما بالجفا خفظت عليّا « 1 »
وله في تضمين بيت أبي الطيب مع نقل معناه والتورية الحلوة بحال :
العيد وافى ولمّا أن أتى وبنا * قل وفلس وإقتار وتنكيد
وقد حلى جيده بالفلس قلت له * عيد بأيّة حال عدت يا عيد
وله على لسان غريم يسمّى الشوق أكثر التردّد عليه وفيه تضمين عجز الآخر وأجاد :
غريمي الشوق أضناني تردّده * فصار شوقي أني لا أشاهده
يا صاحبي لا تلمني حين أقبحه * لا يعرف الشوق إلّا من يكابده
وله فيمن يدعي النسك والشك في الوضوء وباطنه خلاف ذلك :
وقالوا فلان كان أفضل زاهد * يرى الشك في أمر الوضوء من النسك
واقلع عن ذاك التشكك والتقى * فقلت لهم هذا سفيه بلا شك
وله وأجاد إلى الغاية :
لا ما عذار الحبيب قد أسرى * قلبي المعنّا فارقا عيني
ملّكته القلب إذ نظرتهما * فالقلب ملك له بلا مين
ولو قال مكان أرّقا ، أطلقا لكان أصنع . وله وعجز الأخير مضمّن من صدر بيت بشّار :
منازلي خاليات * من الغنى ومحلّي
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 283 .