قل لزيد موضحا ما قد جرى * من أمير الخيل جنح الغسق
وهو امر لو جرى من غيره * كنت قد أودعته في المطبق
سمر النجار بالعود على * لون صرف أحمر كالشفق
فأتوه نشروا ما قد طووا * من ثياب دنّست بالعرق
خلف باب كسروا مفتاحه * فهو باب لم يكن بالمغلق
بالحميدي قد سرى يا ويحه * قبله التاج بقلب شيّق
جمع الذئب مع الغزلان في * سفح صنعا لا بسفح الأبرق
ورقى جبران ليلا فوقهم * فتفادوا ضربه بالورق
لم يفق من سكرة إلّا إلى * ضربة العود وجرّ الممشق
كم توالت فوقه من فلق * لم يعذ منها برب الفلق
وهذه الأبيات في غاية الحسن وفيها تواري بجماعة من الحاضرين ، وفيها لطف لمن تأملها .
والعري : أحد معنييه عرق الخمر وأما التوجيه بآلة النجارة فظاهر .
وله فيمن اسمه الحبسي :
وأغيد عشقته * كالظبي حين يسنح
أوجانه تهلّلت * وقلبه يسبّح
وله في مليح بفرد عين بين ملاح :
ثلاثة ما فيهم واحد * الا رشيق القدّ صافي البديد
تجمّعوا كالدرّ في سلكه * والدر أعلى ما يكون الفريد
لقد أسى في جمعهم محسن * في النظم لا يعرف بيت القصيد
وله فيمن اسمه « الفضلي » جلس لدى شيخ من محلّ يسمّى العرّ ، والفضلي له بعض ملاحة :
اني رأيت اليوم ما لم يكن * يخطر في بالك من قبلي
شيخ عفيف هام في يافع * بأحور من ولد الفضلي
وصاحب العرّ أراكيّه * ان رام أمر الجهل بالعقل
وغير خفيّ بها التوجيه بالمحلات مع التواري لأن يافع وأحور بلدان متجاوران والعرّ محلّ وداء يصيب الإبل .