وله أيضا وأجاد :
قل لمن خدّه من اللحظ دام * رق لي من جوانح فيك تدمى
أنا خاطرت في هواك بقلب * ركب البحر فيك إمّا وإمّا
يا سقيم الجفون من غير سقم * لا تلمني أن متّ منهن سقما « 1 »
وهكذا الاكتفاء بهذه الرقّة من خصائص علي .
وله أيضا :
ولمّا تفرّقنا كما شاءت الهوى « 2 » * تبيّن حبّ خالص وتودّد
كأنّي وقد بان الخليط عشيّة * أخو جنّة ممّا أقوم وأقعد « 3 »
قال ابن خلكان : وحكى الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي : أن أبا الحسن علي بن أحمد الفالي كانت له نسخة لكتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها المرتضى أبو القاسم المذكور بستّين دينارا وتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بايعها أبي الحسن الفالي هي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظنّي أنني سأبيعها * ولو خلّدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهلّ شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكويّ الفؤاد حزين :
« وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من ربّ بهن ضنين » « 4 »
فلما قرأ الأبيات أرجع له النسخة ووهب له الدنانير .
وكان بين المرتضى وبين أبي العلاء المعري مكاتبات بالشعر يضمها ديوانه « سقط الزند » ، ومحاسنه كثيرة ، وشعره وعلمه أكثر من أن يحصر .
كانت ولادته سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 315 - 316 ، أنوار الربيع 4 / 149 ، ديوانه 3 / 222 .
( 2 ) في هامش ب : « النوى » .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 314 - 315 ، أنوار الربيع 4 / 150 ، ديوانه 1 / 233 .
( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 316 .