وأبرزتها بطحاء مكّة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما « 1 »
وسألني إجازة هذا البيت ، وأن أجعل الكناية عن امرأة فقلت :
فطيّب ريّاها المقام وضوّأت * بإشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا ربّ إن لقيت وجها تحيّة * فحيّ وجوها بالمدينة سهّما « 2 »
تجافين عن مسّ الدّهان وطالما * عصمن عن الحنّاء كفّا ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى * شننّ عليه الوجد حتّى تتيّما
أهان لهنّ النّفس وهي كريمة * وألقى إليهنّ الحديث المكتّما
تسفّهت لمّا أن مررت بدارها * وعوجلت دون الحلم أنّ اتحلّما
فعجت لتقرى دارسا متنكّرا * وتسأل مصروفا عن النّطق أعجما
ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يعدّ مطيع الشّوق من كان أحزما
صبرت بقلب لا يعنّف في الهوى * وعينا متى استمطرتها قطرت دما « 3 »
ومن شعره :
بيني وبين عواذلي * في الحبّ أطراف الرماح
أنا خارجيّ في الهوى * لا حكم إلّا للملاح « 4 »
قلت : من عجائب الحبّ أن صيّر الشيعي خارجيا .
وله أيضا وهو رقيق :
مولاي يا بدر كلّ داجية * خذ بيدي قد وقعت في اللّجج
حسنك ما تنقضي عجائبه * كالبحر حدّث عنه بلا حرج
بحقّ من خطّ عارضيك ومن * سلّط سلطانها على المهج
مدّ يديك الكريمتين معي * ثمّ ادع لي من هواك بالفرج « 5 »
ومراعاة النظير في الأوّلين ممّا يدلك على إمامته في الأدب .
هامش
( 1 ) أصات : نادى ، وأعتم : دخل في العتمة .
( 2 ) السهم : جمع الساهم ، وهو المتغيّر .
( 3 ) الغرر والدرر 1 / 115 - 116 ، سلافة العصر ، الشعر والشعراء لابن قتيبة 597 ، معجم الأدباء 6 / 212 - 213 ، ديوانه 3 / 200 - 201 .
( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 315 ، أنوار الربيع 1 / 211 ، ديوانه 1 / 211 .
( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 315 ، أنوار الربيع 4 / 150 ، ديوانه 1 / 174 .