معاوية بخير أو ترحّم عليه وأمر بلعنه على المنابر مرارا ، ونادى بتحليل متعة النكاح ، حتى صدّه القاضي يحيى بن أكثم وقال المتعة زنا لأنه :
قاض يرى الحدّ في الزناء ولا * يرى على من يلوط من بأس
وذكر ابن خلكان عن محمد بن منصور قال : كنّا مع المأمون في سفر فأمر أن ينادى بتحليل المتعة ، فقال لي يحيى بن أكثم ولأبي العيناء : فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلّا فاسكتا حتى أدخل .
قال : فدخلنا وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ، ومن أنت يا جعل حتى تنهى عمّا فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ! فأمسكنا حتى جاء يحيى بن أكثم فجلس ، فقال المأمون : مالي أراك متغيّرا ؟ فقال : هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام من النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ! قال : نعم ، المتعة زنا ، قال : ومن أين لك هذا ؟ قال :
من كتاب اللّه تعالى وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، قال اللّه « قد أفلح المؤمنون » إلى قوله
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
« 1 » . والمتعة من وراء ذلك فمتبعها من العادين ، وهذا الزهري روى عن عبد اللّه والحسن ابني محمد بن الحنفيّة عن أبيهما عن علي قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ، فقال المأمون : أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا :
نعم يا أمير المؤمنين رواه جماعة منهم مالك ، فقال : استغفر اللّه نادوا بتحريم المتعة ، قال : فنادوا بذلك « 2 » .
وسيأتي تفصيل عقد المتعة إن شاء اللّه تعالى في ذكر زين الدين العاملي « 3 » في حرف الميم وما يجيب المثبت لها عن الآية .
ومن محاسن المأمون : إنّه أرجع ضيعة فدك لآل فاطمة عليها السّلام ومدحه أبو علي دعبل الخزاعي على ذلك بقصيدة أولها :
أصبح وجه الزّمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآيات 1 - 7 .
( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 149 - 150 .
( 3 ) ترجمه المؤلف ضمن الترجمة رقم .