ولمّا لبس درعه بكت جارية له وقالت ودموعها على خدّها كاللؤلؤ المنتظم :
سأدعو دعوة المضطرّ ربّا * يثيب على الدعاء ويستجيب
لعل اللّه أن يكفيك حربا * ويجمعنا كما تهوى القلوب
فضمّها المأمون إلى صدره وأنشد متمثلا :
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تشير الدر منها الأنامل
عشيّة قالت في العتاب قتلتني * وقتلي بما قالت هناك تحاول
ثم قال لمسرور الخادم : احتفظ بها وأكرم نزلها إلى أن أرجع فلو لا قال الأوّل :
قوم إذ حاربوا شدّوا مآزرهم * عن النساء لو باتت بأطهار
لأقمت ، ثم لم تلبث أن توفيت .
وله في مذهبه :
أقسم باللّه وآلائه * والمرء عمّا قال مسؤول
إن عليّ بن أبي طالب * على التّقى والبرّ مجبول
وأنّه كان الإمام الذي * له على الأمة تفضيل
يقول بالحق ويختاره * ولا تدانيه أباطيل
كان إذا الحرب مراها القنى * فقصّرت عنها البهاليل
يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الحدّ مصقول
مشي العفريا بين أشباله « 1 » * أسلمه المقتنص الغيل « 2 »
هامش
ترجمته في :
الكامل لابن الأثير 7 : 17 والديارات 22 وفيه طائفة حسنة من أخباره ، وعرفه بالطاهري ، نسبة إلى عمه طاهر بن الحسين ، الاعلام ط 4 / 1 / 292 .
( 1 ) في هامش ج : « العفريا : من أسماء الأسد » .
( 2 ) نسب صاحب الأغاني البيتين الأولين للسيد الحميري ، أنظر الأغاني 7 / 267 .
والقصيدة كاملة في ديوان السيد الحميري 321 - 323 وتخريجها عن : كشف الغمة 117 ، ضحى الإسلام 3 / 308 ، أعيان الشيعة 12 / 146 ، الغدير 2 / 217 - 243 .