وقفت بمستن السيول وقلّ من * يقوم بها إلّا علاه بليلها
فخضت سقائي غدرة وملامة * وكلتاهما كادت تغولك غولها
إلمّا ترى أن الأمور بفترة * من الشرّ لا يغشى بليل دليلها
حجابك أخفى للّذي تسترينها * وصدرك أوعى للّتي لا أقولها
فلا تسلكن الوعر ضيقا مجازه * فتغبرّ من سحب الملاة ذيولها
فلما بلغ عائشة مقالة الأحنف ، قالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إيّاي ، إلى اللّه أشكو من عقوق ابنيّ ، ثم قالت :
بني اتّعظ إن المواعظ سهلة * ويوشك أن يكتان وعرا سبيلها
ولا تنسين في اللّه حق إمومتي * فإنك أولى الناس ألّا تقولها
ولا تنطقن في أمة لي بالخنا * حنيفية قد كان بعلي رسولها
والثاني من هذه ملحون وفيه سناد ، لأن الخليل يقول : إن القافية لامية هنا .
وروى أبو هلال أيضا : عن شيخة أبي أحمد العسكري عن عمرو بن بشير عن عمّته أم زيد قالت : كنت مع عائشة بمكة ، فأتاها إن عثمان قتل ، فقالت :
أبعده اللّه بما قدّمت يداه ، يا معشر قريش لا يشومكم عثمان كما شام حمير ثمود قومه ، إن أحقّ الناس بهذا الأمر ذو الإصبع ، تعني طلحة لأنّه من رهطها ، ثم أتاها إن عليا استخلف بعده ، فقالت : تعسوا لا يؤمرون بني تميم أبدا . أيها الناس : إن عثمان قتل مظلوما ، وإن عليا أخذ الأمر بغير شورى ، واللّه لا نرضى ، لنقاتلنه .
فقالت أم سلمة : أيها الناس : إن عثمان قتل ، وإن الناس بايعوا عليا خير من تعلمون ، وقد بايعنا ، فبايعوا .
وقال العسكري : أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد قال :
حدثنا الرياشي قال : حدّثنا عمر بن بكير قال : حدّثنا الهيثم بن عدي بن عيّاش عن الشعبي قال : لما قدم علينا الأحنف بن قيس مع مصعب بن الزبير فما رأيت شيئا يستقبح إلّا وقد رأيت في وجه الأحنف منه شبها ، كان أصلع الرأس ، أحجن الأنف ، أغضف الأذن ، بأحق العين ، نأتي الوجه ، مائل الشدق ، متراكب الأسنان ، خفيف العارضين ، أحنف الرجل ، ولكنّه إذا تكلّم جلى عن نفسه ، وأقبل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة ونفاخره بالكوفة ، فقلنا : الكوفة أعلى وأفسح ،