سلي إن جهلت النّاس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول
فإنّ بني الدّيّان قطب لقومهم * تدور رحاهم حولهم وتجول « 1 »
والجبل المذكور في الشعر هو تيماء ، ويعرف بالأبلق لأن حجارته سود وبيض وهو منيع مشهور ، وكان امرئ القيس الشاعر أودع السموأل الحلقة وهي الصلاح لما اجتاز به سائرا إلى قيصر فقصده عمرو بن هند الملك أحد عمال كسرى على الحيرة فلم يقدر على الحصن ، وكان للسموأل ولد يقنص خارج الحصن فأسره عمرو ونادى السموأل : أما أن تسلم الحلقة أو أقتل الصبي ، ففكّر السموأل قليلا ثم ناداه : واللّه لا أسلم أمانتي فاصنع بأسيرك ما شئت ، فضرب عنق الصبي وأبوه ينظر إليه ، وانصرف ، وقال السموأل في ذلك :
وفيت بأدرع الكنديّ « 2 » إنّي * إذا ما خان أقوام وفيت
بنى لي عاديا حصنا حصينا * وبئرا كلّما شئت استقيت « 3 »
فقالت العرب : أوفى من السموأل .
وكانت الزباء ملكة ما بين الشام والجزيرة أرادت حصن تيماء المذكور .
وما ورد : وهو حصين دومة الجندل ، فامتنعا عليها ، فقالت : تمرّد مارد وعزّ الأبلق .
والزباء هي صاحبة نضير بن عمرو اللخمي وقصّتها معه شهيرة ، وقالت من قصيدة :
وأروم أنجو من طويل مطاله * منجى قصير بالعراق على العصيّ
والعصيّ اسم فرسه .
قال أبو هلال العسكري في الجمهرة : وعزّ الأبلق : أي امتنع من الضيم ، وسمّى اللّه تعالى عزيزا لأن الضيم لا يلحقه .
هامش
( 1 ) القطب : الحديد الذي في أسفل الرحى يدور عليه الطبق الأعلى . ديوان الحماسة لأبي تمام 42 - 44 .
( 2 ) هو امرؤ القيس منسوبا إلى كندة موطنه .
( 3 ) الأغاني 22 / 124 - 125 .