والسموأل بن عاديا الشاعر صاحب الأبلق أخو شعبة المذكور ، وكان شعبة من الشيعة الأول ، ومن شعره الجيّد البديع :
لباب يا أخت بني مالك * لا تشتري العاجل بالآجل
لباب هل عندك من نائل * لعاشق ذي حاجة سائل
لباب داويني ولا تقتلي * قد فضّل الشافي على القاتل
علّلته منك بما لم ينل * يا ربّما علّلت بالباطل
إن تسألي بي فاسألي خابرا * والعلم قد يكفي لدى السائل « 1 »
ينبيك من كان بنا عالما * عنّا وما العالم كالجاهل
أنّا إذا حارت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل
واعتلج القوم بألبابهم * في المنطق الفاصل والنائل « 2 »
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلظّ دون الحق بالباطل « 3 »
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مغ الخامل « 4 »
تاللّه ما كتبت قبل هذه الأبيات في مكارم الأخلاق وحلاوة الغزل مثلها .
وقال أبو الفرج : وكان لشعبة قوم يألفونه وينادمونه ، فأغار عليه بعض ملوك اليمن بالشام فانتسف « 5 » ماله فافتقر فتفرقوا عنه ، فلما أخصب تراجعت حاله عاودوه ، فقال :
أرى الخلّان لما قلّ مالي * وأجحفت النوائب ودّعوني
وكان القوم خلّانا لمالي * وإخوانا لما خوّلت دوني
فلما مرّ مالي باعدوني * ولما عاد مالي عاودوني « 6 »
هامش
( 1 ) خابرا : خبيرا مجربا .
( 2 ) اعتلج القوم : اقتتلوا واصطرعوا .
( 3 ) نلظ : نتمسك . من لظ بالشيء : لزمه .
( 4 ) الأغاني 22 / 128 .
( 5 ) انتسف ماله : من فرّق ماله وأذراه .
( 6 ) الأغاني 22 / 130 .