قلت ما قاله الذي أحرز المع * نى قديما قبلي من الشعراء
« تسقط الطير حيث يلتقط الحبّ * وتغشى منازل الكرماء » « 1 »
والثالث لبشار بن برد .
وكان أبو عبد اللّه المذكور خاصّا بالوزير المهلبي ، وتوفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنيل ، وهي بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة ، حفر نهرها الحجاج بن يوسف وسماه باسم نيل مصر ، وأوصى أن يحمل إلى بغداد ويدفن في مشهد الإمام موسى الكاظم بحذاء رجليه ويكتب على قبره :
« وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ »
« 2 » ، رحمه اللّه تعالى .
ورثاه الشريف الرضي بقصيدة طويلة ومنها :
نعوه على حسن ظني به * فلله ماذا نعى النّاعيان
رضيع ولاء له شعبة * من القلب مثل رضيع اللبان
وما كنت أحسب أن الزمان * يفلّ مضارب ذاك اللسان
بكيتك للشّرّد السائرات * تعبّق ألفاظها بالمعاني
ليبك الزمان طويلا عليك * فقد كنت خفّة روح الزمان « 3 »
وقد مرّ في جملة أبياته الرائية إن مما يعجبه سوق البقر والجواميس فحرّكني على ذكر أبيات للسيد الأديب الناظم الناثر المنشيء عماد الدين يحيى بن إبراهيم ابن جحّاف « 4 » ، كتبها إلى السيد الفاضل يوسف بن المتوكل « 5 » يطلب منه بقرة ، وسيرد ذكر الاثنين إن شاء اللّه تعالى آخر الكتاب :
تلاوة الحمد والإخلاص واقعة * من النسا إن قرأتم سورة البقرة
فليتها قد غدت في المرسلات من ال * كهف الذي بالتقى رب السما عمره
يا يوسف العصر نفسي كل آونة * أضحت إلى سورة الأنعام مفتقره
هامش
( 1 ) وفيات الأعيات 2 / 170 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 18 .
( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 171 ، ديوان الشريف الرضي 2 / 441 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 190 .
( 5 ) ترجمه المؤلف برقم 197 .