جمع الوتر الذي يشدّ على عود اللهو ، وجمع الوتر الذي هو الذحل ففيه تورية سافرة النقاب ، متلألأة من وراء الحجاب .
وقيل : كان دعبل في شبيبته شاطرا ، فقتل صيرفيا ظن أن كيسه معه فوجد في كمّه رمانا ، فهرب من الكوفة .
ودخل عبد اللّه بن طاهر على المأمون فقال له : أعهدتني تحفظ لدعبل ، قال : أحفط أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين ، فقال : هاتها ، فأنشده :
سقيا ورعيا لأيام الصبابات * أيام أرفل في أثواب لذّاتي
أيام غصني رطيب من ليانته * أصبو إلى غير جاراتي وكنّاتي
دع عنك ذكر زمان فات مطلبه * واقذف برجلك من متن الجهالات
واقصد بكلّ مديح أنت قائله * نحو الكرام بني بنت الكرامات « 1 »
فقال المأمون : واللّه إنه وجد مقالا ، فقال : ونال بعد بذكرهم ما لا يناله بغيرهم ، ولقد أحسن في وصف سفر سافره فطال عليه ذلك السفر ، فقال :
ألم يأن للسفر الذين تحمّلوا * إلى وطن قبل الممات رجوع ؟
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * قطعن بما ضمّت عليه ضلوع
تبيّن ، فكم دار تفرق أهلها * وشمل شتيت عاد وهو جميع « 2 »
طوال الليالي صرفهنّ كما ترى * لكلّ أناس جدبة وربيع « 3 »
ثم قال المأمون : ما سافرت قط إلّا كانت هذه الأبيات نصب عيني وهجيراي ومسئلتي حتى أعود « 4 » .
قال أبو الفرج : كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه ، فبلغ ذلك دعبلا أنه يريد اغتياله ، فهرب إلى الجبل وقال يهجوه :
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 167 ، ابن عساكر 5 / 229 ، معاهد التنصيص 273 ، عصر المأمون 3 / 259 ، دائرة المعارف لوجدي 4 / 45 .
( 2 ) جميع : قوي شديد .
( 3 ) ابن عساكر 5 / 229 ، أعيان الشيعة 30 / 169 ، الأغاني 20 / 167 ، دائرة المعارف لوجدي 4 / 45 ، المدائح النبوية 105 ، معاهد التنصيص 273 ، ديوانه 170 .
( 4 ) الأغاني 20 / 167 - 168 .