كل يوم وله من همّه * ما أطار النوم عنه وودع
وأشاب الرأس من أهواله * وتجافى الجنب طيب المضطجع
أنكرت عينيّ ما تألفه * فتحلى بالجلا بعد الضلع
ولقد زاد فؤادي وصبا * ما رأت عيناي من أهل البدع
صرت في أرض قليل خيرها * وكثير الشرّ فيها يصطنع
أهلها صنفان إما فرقة * فنفت خالقها مع ما صنع
جعلت ربا نبيا مرسلا * جاء بالصدق وبالحق صدع
ثلّثوه وهو رب واحد * جلّ عن ذلك ربّي وارتفع
لم يلد كلّا ولم يولد ولا * أحد شاركه فيما صنع
قهروه وهو ربّ قاهر * بطل الوصف بهذا واندفع
وزعمتم ذاك فيما بينكم * كيف ربّ ظلموه ما منع
في آخر هذه الأبيات إشارة إلى أبيات أبي العلاء في إلزامه لعبّاد المسيح صلوات اللّه عليه ، إلّا أن القول بما فيه طمع لا ينبغي إطلاقه على المسيح عليه السّلام وما أنزه عبارة كتاب اللّه تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 1 » وأمه صدّيقة ، كانا يأكلان الطعام فتأمل قوله : « ابن مريم » فإنه حجة لأنه قوّة قولك حدث من امرأة بعد أن لم يكن وكل ما ذلك شأنه فهو محدث ، ثم مدح أمه البتول بالصّديقة ويأكلان الطعام أما أن يكون صريحا لأن آكل الطعام ليس بربّ لاحتياجه إليه ، أو يكون كناية وهو أبلغ ، يعني أنهما يحتاجان إلى ما يحتاج إليه الناس من الخلاء ، فبلاغة الكتاب العزيز مما تحيّر العقول ، وتصيّر كل فارس في ميدان الفصاحة صعب المرام وهو ذلول ، ومن هذه القصيدة لأنه رأى ثمة مسلمين جهالا :
ورأينا فرقة ظالمة * تركب الفحش وتأتي بالقذع
تدّعي الإسلام لكن ماد رت * شارع الإسلام ما كان شرع
تنظر المنكر في ساحاتهم * وعليه الناس جمعا وجمع
لا يرى الرحمن منهم طاعة * سيّما الاثنين وأيام الجمع
ومنها :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 75 .