« فساروا إلى أهل كلهم في طاعتي فشقّوا كلمتهم ، وقتلوا أخا ربيعة في طائفة من عبد القيس عبدوا اللّه حتى كانت جباههم كثفن العيس ، فو اللّه لو لم يقتلوا منهم إلّا رجلا واحدا مستحلين لقتله لحل لي بذلك قتل الجيش كله ، وقيل : إن الذي قطعت ساقه في تلك الحرب هو حكيم بن جبلة العبدي .
وكان أبو الجارود الهمداني ممن خرج مع الإمام زيد بن علي بالكوفة أيام هشام .
والهبل ، بفتح الهاء والباء الموحدة ثم لام : لقب لبيت كبير من خولان .
وقلعة كوكب ، التي أشرت إليها عند ذكر القاضي الفاضل : من قلاع ساحل الشام ، ولما فتحها السلطان صلاح الدين بن أيوب ، وكانت بيد الإفرنج كتب الفاضل رسالة إلى مصر أجاد فيها ، ومنها :
« وأما قلعة كوكب فإنها عقاب في عقاب ، ونجم في سحاب ، وهامة لها الغمامة عمامة ، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة » .
وهذا من عجائب الفصاحة . واللّه أعلم .
[ 47 ] الوزير أبو محمد ، الحسن بن هارون بن إبراهيم بن عبد اللّه بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي « 1 » .
فاضل نظم ونثر ، وأحيى المجد قائلا لا وزر ، وعدل في الوعيد وغيره تعاطى فعقر ، وله شذرات لؤلؤية ، ومطالع كوكبية ، وكان جميل الدهر يجني عليه ، ثم كشف اللثام وجادله بعد أوار غرامه بنمير الكرام .
وكان وزير معز الدولة ومن لم يسمع في سياسة ملكه إلّا قوله وقصّته في خصاصته قبل الوزارة ، وتمنيّه الحمام مشهورة فذكرها مما لا يرتضيه اليراع ، إذ قد كفاه الشياع .
هامش
( 1 ) ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 124 - 127 ، يتيمة الدهر 2 / 223 - 240 ، المنتظم 7 / 9 ، فوات الوفيات 1 / 256 - 260 ، شذرات الذهب 3 / 9 ، معجم الأدباء 9 / 118 .