تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
استودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
وأول هذه القصيدة :
لا تعذليه فإن العذل يولعه * قد قلت حقّا ولكن ليس يسمعه
وستأني بكمالها في حرف الزاي إن شاء اللّه تعالى ، فاشتدّ طرب الأمير تميم . ثم غنّت بقول موسى بن عبد الملك الأصبهاني « 1 » صاحب ديوان الخراج أيضا :
لما وردنا القادسي * ه حيث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحج * از نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أح * بّ بجمع شمل واتفاق لم يبق لي إلّا تجشّ * م هذه السبع البواقي حتى يطول حديثنا * بشكاء ما كنّا نلاقي « 2 »
فاشتدّ سرور الأمير تميم وقال لها : تمنّ عليّ ما شئت ، قالت : أتمنى عافية الأمير وسروره ، فقال لها : لا بدّ من ذلك ، قالت : أتمنى أن أغنّي بهذه الأبيات في بغداد ، فتغيّر وجه الأمير تميم وقام وتنغّص المجلس وتفرقنا ، فلما كان من الغد استدعاني وقال : قد رأيت ما ابتلينا به ، ولا بد من الوفاء لها ولا أثق بغيرك ، فتجهّز للمسير معها إلى بغداد حتى تبلغ حاجتها وتعود معها ، وأمر لي بنفقة وركبت الجارية في عمارية ومعها جارية سوداء تعادلها ، ثم شخصت الجارية إلى المدينة النبوية فلما قضينا حق الزيارة شخصنا نؤم العراق مع الركب ، فكانت تسألني كل يوم عن أسماء المنازل ، فلما بلغنا القادسية أتتني السوداء فقالت : تقول لك سيدتي أين بلغنا ؟ فقلت : نحن نزول بالقادسية فأبلغتها ، فرفعت صوتها وغنّت : « لما وردنا القادسية . . . » الأبيات المذكورة ، فتصايح الناس من أطراف القافلة : أعيدي باللّه ، أعيدي باللّه ، فلم يسمع لها حرف ، ثم ارتحلنا حتى إذا
هامش
- ترجمته في : تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 2 / 307 وفيه اسمه وكنيته أبو الحسن كشكول البهائي 1 / 118 ، جواهر الأدب 2 / 371 ، أنوار الربيع 4 / ه 178 . ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 176 . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 337 وفيه الشعر فقط نسبه إلى موسى المذكور .