إذا كنت مطبوعا على الصدّ والجفا * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي « 1 »
وأخذ معنى الأخير من قول أبي الطيّب :
يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل
وحكي أن أبا القاسم محمود الزمخشري لما اجتمع بالشريف أبي السعادات الشجري - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 2 » - أنشده الشريف فيما دار بينهما بيت المتنبي هذا ، يشير إلى شوقه إليه ، فقال الزمخشري :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( 30 )
« 3 » .
ولأبي يحيى تميم المذكور :
إن نظرت مقلتي لمقلتها * تعلم ممّا أريد نجواه
كأنها في الفؤاد ناظرة * تكشف أسراره وفحواه « 4 »
وله أيضا :
وخمر قد شربت على وجوه * إذا وصفت تجلّ عن القياس
خدود مثل ورد في ثغور * كدرّ في شعور مثل آس « 5 »
لو ساعده الوزن فجعل مثل الدر أقاما أو نحوه من الروضيات لكان مع حسن السبك وجودة المعنى قد راعى النظير .
وأورد له صاحب الخريدة :
فكّرت في نار الجحيم وحرّها * يا ويلتاه ولات حين مناص
فدعوت ربي أن خير وسيلتي * يوم المعاد شهادة الإخلاص « 6 »
ومدحه أبو علي بن رشيق القيرواني « 7 » الشاعر المشهور صاحب العمدة ، ومما مدحه به البيتان السائران وهما :
أصحّ وأغلى ما سمعناه في النّدى * من الخبر المأثور منذ قديم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 305 ، خريدة القصر 1 / 178 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 186 .
( 3 ) سورة الروم : الآية 30 .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 305 . خريدة القصر 1 / 185 .
( 5 ) الوفيات 1 / 305 ، خريدة القصر / شعراء مصر ق 4 / 1 / 177 .
( 6 ) الوفيات 1 / 305 ، خريدة القصر 1 / 178 .
( 7 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .