. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
- الكتب بل الموسوعات من أجلها ونظمت الملاحم لتخليد ذكراها .
إن المسلمين قاطبة متفقون على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نزل عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم وخطب الناس ومما قاله في خطابه وكان آخذا بيد علي ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ولكن السنة يقولون أن كلمة ( المولى ) لها معان عديدة منها المعتق ( بكسر التاء ) والمعتق ( بفتح التاء ) والحلف . والجار . والابن . والعم . وابن العم . والمحب .
والناصر . والمالك للأمر . واحتملوا انطباق أي معنى من هذه المعاني إلا المعنى الأخير ( المالك للأمر ) الذي هو عبارة عن الأولى بالتصرف . وحجتهم على ذلك أنه : لو كان القصد من كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم النص على خلافة علي عليه السّلام بعده لما سكت أحد ممن حضر يوم الغدير عن خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه .
أما الشيعة فيرون أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قصد بكلمة ( المولى ) معنى المالك للأمر حصرا . وذلك لعدم انطباق أي معنى آخر بالنسبة للمقام أو المقال واستدلوا على ذلك بقرائن عديدة منها : إن اللّه سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا التبليغ بقوله عز من قائل -( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )- المائدة - 67 - ومنها نزوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك الموضع الذي لا يصلح للنزول إلا لكونه قريبا من مفترق الطرق وإنه خير موضع للتبليغ قبل تفرق المسلمين وذهابهم إلى ديارهم ومنازلهم .
ومنها : أن الوقت كان ضحى لا يستدعي النزول والتوقف عن السير إلا لأمر مهم جدا .
فأنزلهم صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالعراء في يوم قائظ شديد الحر وكان أكثر الناس يلف رداءه تحت قدميه . وأمر بجمع الرحال ووضع بعضها فوق بعض . ثم أمر مناديه بالصلاة جامعة . ولما حضروا صعد على الرحال حتى صار في ذروتها . ودعى عليا فرقى حتى قام عن يمينه . ثم خطب الناس ووعظ وبلغ ونعى إلى الأمة نفسه . ثم قال : ( إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا - كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي - فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ثم نادى بأعلى صوته ( الست أولى بكم من أنفسكم ) قالوا : اللهم بلى . فقال - على النسق من غير فصل وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما - ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه . اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . إلى آخر الخطاب ) .
فليس من المعقول أن تتخذ كل هذه الإجراءات من أجل أن يقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم للمسلمين أن عليا ابن عمي أو ناصري أو جاري أو ما أشبه ذلك من توضيح الواضح والاخبار بالبديهيات .
ولقد بحث هذا الحدث التاريخي الديني المهم عدد كبير جدا من علماء ومؤلفي الشيعة من أقدم العصور إلى الآن ، والّفوا فيه عشرات المجلدات ، إلا أن العلامة المغفور له الشيخ عبد الحسين الأميني أشبع هذه القضية درسا وتمحيصا خاصة في المجلدين الأول والثاني من كتابه القيم ( الغدير ) الذي طبع منه إلى الآن أحد عشر مجلدا ولم يترك فيه زيادة لمستزيد . ولا يمكن أن يطرأ أي اعتراض على بال أي أحد من الناس إلا ويجد فيه الجواب الكافي الشافي . ولقد نظمت مئات القصائد في تخليد يوم الغدير . فمن أقدم ما قيل بهذا الشأن أبيات لحسان بن ثابت شاعر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنشدها بين يدي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم هي : -