كمواصلة الأحباب ، ترتشف لتنوب عن الرضاب ، وبلغني حسن نغمته ، واهتزاز العاطف عند زنته ، وهو مطبوع فصيح ظريف ، وإذا كان الشاب الظريف فهو العفيف بن العفيف .
أنشدني من شعره عدة مقاطيع فمنها :
ولما اعتنقنا سال دمعي بخده * وأبديت من سكر الصبابة ما أخفي
وقال عذولي : دع هواه فقد بدا * سواد على خدّيه من موضع القطف
فقلت له : مهلا فتلك مدامعي * سحّت وآثار الصباغة في كفّي « 1 »
وأنشدني له أيضا :
أرشفني من لمى لسان * وقال من لطفه لصالي
هل أنت مستشهد بشعر ؟ * فقلت : هذا لسان حالي « 2 »
أحد معنيي الحالي بمعنى الحلو غير مسموع من لغة العرب ، إنما يقال حلو لا غير ، وجيد حال من الحلية إن كان أراد التورية ، وإذا أراد استعماله لم يكن إلّا إيهاما فقط لما شاع من استعمال العامة إيّاه بمعنى الحلو .
وأنشدني له في شخص يدعى الديك يحب شخصا يدعى بالشقرى :
قل للفتى الديك من قد هام في رشأ * يفوق ريم التقى بالدلّ والحور
ما أنت أوّل من قاسى الهوى وصبا * ولا بأول ديك هام بالشقر « 3 »
هذا المقطوع كما قال الجاحظ « 4 » في طردية أبي العتاهية بما لا يقوى
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 126 ، أعيان الشيعة 54 / 27 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 128 ، أعيان الشيعة 54 / 27 .
( 3 ) نشر العرف 1 / 128 ، أعيان الشيعة 54 / 27 .
( 4 ) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء ، الليثي ، أبو عثمان ، الشهير بالجاحظ : كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة . مولده سنة 163 ه ، ووفاته سنة 205 ه في البصرة ، فلج في آخر عمره . وكان مشوه الخلقة . ومات والكتاب على صدره . قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه . له تصانيف كثيرة ، منها « الحيوان - ط » أربعة مجلدات ، و « البيان والتبيين - ط » وغيرهما . ولأبي حيان التوحيدي كتاب في أخباره سماه « تقريظ الجاحظ » اطلع عليه ياقوت .
وجمع محمد جبار المعيبد ، ما ظفر به متفرقا من شعره ، في « رسالة - ط » كما في أخبار التراث ، ولشفيق جبري « الجاحظ معلم العقل والأدب - ط » ، ولحسن السندوبي « أدب الجاحظ - ط » ولفؤاد أفرام البستاني « الجاحظ - ط » ، ومثله لحنا الفاخوري ، -