وموسوس عند الطهارة لم يزل * يوما على الماء الكثير مواظبا
يستحقر البحر العظيم لذقنه * ويظن دجلة ليس تروي شاربا
ومن شعر المذكور :
قولوا لمن طروسه * تجيء بالمعاتبه
ما أنا إلّا رقّه * لا أطلب المكاتبة
وله في التضمين مع نقل المعنى والتورية :
وشمس ملاحة قد قلت لمّا * رأيت لنمل عارضه دبيبا
لقد أجرى الذي عاينت عيني * فلا دانيت يا شمس الغروبا « 1 »
الغروب : جمع غرب وهو الدلو العظيم ، والناحية المقابلة للشرق ، والمصدر من غرب .
وله من قصيدة أجاد فيها :
نسمات النسيم في مسراها * قد ألمت بنا بطيب شذاها
وأهاجت صبابتي وولوعي * بربوع هيهات أن أنساها
فلكم في ربوعها من بدور * تخجل النيرات عند سناها
لست أنسى عند الوداع دموعا * قد أذيلت عشية في رباها
من لنفس ذابت فلو منحوها * بأحاديثهم شفاها شفاها
أذكرتها ريح الصبا حين هبّت * من ثنياتهم ليالي صباها
كم عذول لحبها قد لحاها * ونهاها لما أضاعت نهاها
لو سرى طيفهم سرى عنّي اله * م ولكن من للمقا بكراها
هم نفوا نوم مقلتي وأباحوا * مهجتي مذ نأوا فعزّ عزاها
وأهانوا دمي فها ندمي كم * من دماء تريق منّا دماها
ليت شعري أما نوت لي نوالا * أم نوت لي تلك الدماء نواها
هامش
- ترجمته في : إيضاح المكنون 1 / 525 و 2 / 501 ، الدرر الكامنة 1 / 32 ، تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 3 / 135 ، المنهل الصافي 1 / 70 ، شذرات الذهب 6 / 269 ، النجوم الزاهرة 11 / 196 ، أنوار الربيع 2 / ه 290 .
( 1 ) نشر العرف 1 / 120 .