في شيء حتى يدعوك ، فشكرت له ذلك .
قال حسّان : فأصبت منه مالا كثيرا ونادمني ، فبينا أنا معه يوما وهو في قبّة له إذ رجل يرتجز حولها ويقول :
أصمّ أم تسمع رب القبّة * يا أوهب الناس لعيش صلبه
ضرّابة بالأشقر الاذبه * ذات هناء في يديها جلبه
في لاحب كأنه الأطبّه
والأطبّه ، جمع طباب وهو الشراك يجمع بين الأذنين في الخرز .
فقال النعمان : أليس بأبي أمامة ! قالوا : بلى ، قال : فاذنوا له ، فدخل فحيّاه وشرب معه ، ثم وردت النعم السود ولم يكن لأحد بعير أسود ولا يفتحل أحد بعيرا أسود غير النعمان ، فاستأذنه النابغة فاذن له فأنشده قصيدته التي منها :
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبق منهن كوكب
فأمر له بمائة من الإبل « 1 » السود فيها رعاؤها وبنيها ، فما أصابني حسد قط في موضع كما أصابني يومئذ ، وما كنت أدري ما أحسده عليه ، أما أسمع « 2 » من فضل شعره ، أم ما رأيت من تقريب الملك له ، أم ما رأيت من جزيل عطائه ، فجمعت جراميزي وركبت إلى بلادي .
قلت : أبو أمامة : كنيته النابغة ، ويكنى أيضا بأبي عقرب ، بابنتين له ، واسمه زياد .
وللشريف أبي القاسم شعر كثير ، وله ديوان .
وذكر المختار المسبحي « 3 » في تأريح مصر : أنه توفي في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ليلة الثلاثاء لخمس بقين من شعبان ، ودفن في مقبرتهم خلف المصلّى الجديد ، وعمره أربع وستون سنة « 4 » ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « النعم » .
( 2 ) في هامش الأصل : « ما سمعت » .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 160 .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 130 .