قال ابن خلكان : وحكى أبو الخطّاب بن عون الحريري الشاعر المشهور ، أنه دخل على أبي العباس النامي قال : فوجدته جالسا ورأسه كالثّغامة بياضا ، وفيه شعرة سوداء واحدة ، فقلت له : يا سيدي في رأسك شعرة سوداء ! ، فقال : نعم ، هي بقيّة شبابي ، وأنا أفرح بها ، ولي فيها شعر ، فقلت أنشدني ، فأنشدني [ من المنسرح ] :
رأيت في الرأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروّعها : * باللّه ! إلّا رحمت غربتها
فقلّ لبث السوداء في بلد * تكون فيه البيضاء ضرّتها « 1 »
ثم قال : يا أبا الخطاب بيضاء واحدة تروّع ألف سوداء ، فكيف بسوداء بين ألف بيضاء « 2 » . وما أحسن قول جمال الدين بن نباتة المصري « 3 » :
تبسّم الشيب بذقن الفتى * يوجب مسح الدّمع من جفنه
حسب الفتى بعد الصبا ذلّة * أن يضحك الشيب على ذقنه « 4 »
وقول صاحبنا الأديب أبي الوفا شعبان بن سليم الصنعاني « 5 » :
ومذ قيل كافور شيبي بدا * على لحيتي قلت : يا حسرتي
أأرجو حياة شبابي به * وعادته صحبة الميت
والشيب يكره لأنه نذير الفناء وصبّاح المنايا ومنها عداوة النساء له ، وكان سبب بغضهن له خفيّا حتى أوضحه أبو عبد اللّه بن حجّاج البغدادي « 6 » فقال :
ما أكره النساء للشيب إلّا * أنه مؤذن بموت الذكور
وأورد الشيخ صلاح الدين الصفدي « 7 » في الغيث :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 322 ، شذرات الذهب 3 / 154 ، الكنى والألقاب 3 / 197 ، أعيان الشيعة ج 9 / مج 10 / 417 ، شعر النامي 43 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 126 .
( 3 ) مرّت ترجمته في هامش سابق .
( 4 ) ديوان ابن نباته المصري 535 .
( 5 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .
( 6 ) ترجمه المؤلف برقم 56 .
( 7 ) مرّت ترجمته في هامش سابق .