الشعراء المجيدين والمدّاح المحسنين ، وهو بالشام كابن حجّاج بالعراق » « 1 » .
فمن غرر محاسنه قوله يمدح الوزير أبا الفرج يعقوب بن كلّس « 2 » وزير العزيز باللّه بن المعزّ لدين اللّه صاحب مصر والشام والمغرب والحجاز [ من الخفيف ] :
قد سمعنا مقاله واعتذاره * وأقلناه ذنبه وعثاره
والمعاني لمن عنيت ، ولكن * بك عرّضت فاسمعي يا جاره
من مناي بأنه أبد الدّه * ر تراه محلّلا أزراره
عالم أنه عذاب من ا * للّه متاح لأعين النظّاره
هتك اللّه ستره فلكم هت * ك من ذي تستّر أستاره
سحرتني ألحاظه وكذا ك * لّ مليح الحاظه سحّاره
ما على مؤثر التباعد والإع * راض لو آثر الرّضى والزّياره
وعلى أنني وإن كان قد عذّب * بالهجر مؤثر إيثاره
لم أزل لا عدمته من حبيب * أشتهي قربه وأأبى نفاره
ومنها :
لم يدع للعزيز في سائر الأر * ض عدوّا إلا وأخمد ناره
كلّ يوم له على نوب الدّه * ر وكرّ الخطوب بالبذل غاره
ذو يد صانها عن البخل جود * وهي في حومة الوغى كرّاره
هي فلّت عن العزيز عداه * بالعطايا وكثّرت أنصاره
هكذا كلّ أفضل يده تض * حي وتمسي نفّاعة ضرّاره
لم يدع للذكا وللذهن شيئا * في ضمير الغيوب إلا استناره
وإذا ما رأيته مطرقا يع * مل فيما يريده أفكاره
فاستجره فليس يأمن إلّا * من تفيّا ظلاله واستجاره
لا ولا موضعا من الأرض إلّا * كان بالرأي مدركا أقطاره
زاده اللّه بسطة وكفاه * خوفه من زمانه وأجاره « 3 »
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 210 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 195 .
( 3 ) يتيمة الدهر 1 / 310 - 311 ، وفيات الأعيان 1 / 131 - 132 ، الوافي بالوفيات - ط المستشرقين 8 / 143 - 144 ، أعيان الشيعة 55 / 23 - 24 ، الغدير 4 / 115 / 116 .