لما استشعر أن تواتر المطر والديم مما يخرّب الديار ، ودعا لها بالغيث السالم من العبث .
وما أحسن قول القاضي شرف الدين الحسن بن علي بن جابر الهبل - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » - في الغيث الذي انسجم :
مذ تراءى الأحماض في الغيث قوم * أو سعوه لذاك لعنا وسبّا
قلت هذا مصداق ما ذكروه : * أن للغيث باغضا ومحبّا ! « 2 »
وقال أبو العباس عبد اللّه بن المعتز « 3 » وقد هدم المطر داره [ من المتقارب ] :
ألا من لنفس وأشجانها * ودار تداعى بحيطانها
أسوّد وجهي بتبييضها * وأهدم كسبي بعمرانها « 4 »
وقال أيضا وفيه تسخط [ من الطويل ] :
روينا فما نزداد يا ربّ من حيا * وأنت على ما في النفوس شهيد
سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها * وحيطان داري ركّع وسجود « 5 »
والاحتراز الذي ذكرته هو غير الاحتراس المذكور في البديع ، إلّا أنهما متقاربان في المعنى ، وبيت النابغة فيه الاحتراس ، ويسمى التتميم ، ومن أحسن استعماله قول جمال الدين بن نباتة :
نفس عن الحب ما أعفت ولا غفلت * بأي ذنب وقاك اللّه قد قتلت
فوّقى اللّه هذا الشعر عين الحسود .
وقيل : إن ابن عتيق سمع كثيّرا ينشد أبياته التي منها :
فأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 46 .
( 2 ) ديوان الهبل 496 .
( 3 ) ترجمه المؤلف ضمن ترجمة الحارث بن سعيد ، أبو فراس الحمداني برقم 44 .
( 4 ) ديوان ابن المعتز 2 / 647 - 648 .
( 5 ) ديوان ابن المعتز 2 / 560 .