ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا لمسوها بالأكفّ تلين
فقال : واللّه لقد أساء حيث جعلها عصا ، ولو زعم أنها مخ « 1 » بعد ما ذكر العصا ألا قال كما قلت :
وحوراء المدامع من معدّ * كأنّ حديثها قطع الجمان
إذا قامت لحاجتها تثنّت * كأن عظامها من خيزران
قلت : ولا يخلو بشّار عند ذكر العظام من مناقشة .
ومن الغزل الحرّ والشعر السحر قول المهاجر بن خالد بن الوليد :
إذا حجبت لم يكفك البدر وجهها * وتكفيك فقد البدر أن حجب البدر
وحسبك من خمر يفوتك ريقها * وو اللّه ما من ريقها حسبك الخمر
ومن الاحتراس الملوكي ما ذكر أن الرشيد أخذ طبقا من خيزران وقال لولده المأمون : ما هذا يا عبد اللّه ، قال : عروق الرماح يا أمير المؤمنين ، ولم يقل خيزران ، لأن أم الرشيد أمة اسمها خيزران ، فتأدّب معه ، فضّمه الرشيد وقال : لحى اللّه من لا مني .
وقال أبو الفرج : أنشد ابن هرمة المنصور شعرا له فيه ، فاستحسنه وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فقال : لا تقع هذه مني ، قال : ويحك إنّها كثيرة ، فقال : فإنّها تكون سبب قتلي ، قال : وكيف ؟ قال : لا أزال أشرب منها فأحدّ حتى اتلف ، فإن أردت أن تهنيني فامج لي الشراب فإني به مغرم ، قال : ويحك إنه حدّ من حدود اللّه ، قال : فاحتل لي ، فكتب إلى والي المدينة : من أتاك بابن هرمة سكران فاضربه مائة سوط واضرب ابن هرمة ثمانين ، فجعل العباس إذا مرّ به سكران يقول : من يشتري ثمانين بمائة « 2 » .
وقيل إن أبا محمد الحسن بن زيد بن الحسن لما تولّى المدينة لأبي جعفر ، دخل عليه ابن هرمة فقال له : إني لست كمن باع لك دينه ، ورجا شعرك ، فقد رزقني اللّه بولادة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . الممادح ، وجنبني المقابح ، وإن من حقه أن لا أغضي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) الأغاني 4 / 368 - 369 .