الموصل وبعث معه ألف فارس من العجم الخراسانية ، وقال له : قد بعثت معك ألف شيطان لتذلّ بهم الخلق ، فعاثوا في الموصل وأفسدوا ، فكتب إليه المنصور :
أكفرت بالنعمة يا سليمان ؟ ، فأجابه :
( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا )
« 1 » .
وقال الأصبهاني في أخبار نصنص « 2 » المغنية الحجازية : وقال فيها عبد اللّه بن مصعب بن عبد اللّه بن الزبير « 3 » يخاطب بعض إخوانه بالسماع منها قبل أن يخرج [ من السريع ] :
أخارج أنت أبا جعفر * من قبل أن نسمع من نصنصا « 4 »
هيهات أن تسمع منها إذا * جاوزت العيس بك الأعوصا « 5 »
فجد عليها مجلسي لذة * ومجلسا من قبل أن تشخصا « 6 »
أقسم باللّه يمينا ومن * يقسم باللّه فقد أخلصا « 7 »
لو أنّها تدعو إلى بيعة * بايعتها ثمّ شققت العصا « 8 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 102 .
( 2 ) في الأغاني : « بصبص » ، وأخبارها فيه 15 / 26 - 35 .
( 3 ) عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه ابن الزبير ، أبو بكر ، القرشي الأسدي : أمير ، من أهل العدل والورع والشعر والفصاحة ، ولد بالمدينة سنة 111 ه وولي اليمامة في أيام المهدي العباسي ، ثم الهادي . واعتزل ببغداد ، فألزمه الرشيد بولاية المدينة وعمره نحو 70 سنة ، فقبلها بشروط . ثم أضيف إليها نيابة اليمن . توفي بالرقة سنة 184 ه ، وهو في صحبة الرشيد .
ترجمته في :
البداية والنهاية 10 : 185 وتاريخ بغداد 10 : 173 وفيه شعر له وسمط اللآلي 570 وفيه : كان خصومه يلقبونه بعائد الكلب ، لقوله :ما لي مرضت فلم يعدني عائد * منكم . ويمرض كلبكم فأعود ! »وفي مجالس ثعلب 1 : 81 أبيات من شعره ، الإعلام ط 4 / 4 / 138 .
( 4 ) أيضا في الأغاني : « بصبصا » .
( 5 ) الأعوص : موضع قرب المدينة ، وقيل : واد في ديار باهلة لبني حصن منهم ، أنظر معجم البلدان 1 / 223 .
( 6 ) تشخص : تذهب من بلد إلى بلد .
( 7 ) في هامش الأصل : « يحلف باللّه » .
( 8 ) شق العصا : كناية عن الخلاف .