واجتن الأثمار من تلك الغصون * وادّكر جنّات عدن والنّعيم
جلّ مبديها بكاف وبنون * صبغة الباري المهيمن والرّحيم
سيّما الأعناب تبهر للعيون * طعمها كالشهد يبرى للسّقيم
كلّ عنقود إذا ما قطفا * فهو خير من خراج اليمن
بل خراج الرّوم أيضا والكفا * من رأى ذلك قد صدّقنى
دام لي البسط بها بالبشر * مع أصيحابي سراة المجد
من علاهم فوق هام النّسر * فضلهم ليس له من حدّ « 1 »
قلّدوا الشام بعقد الفخر * زاهيا أحسن به من عقد
فهم السادات من أهل الوفا * وهم القادات طول الزّمن
صانهم مولاي ما طرف غفا * من صروف الدهر بل والمحن
وحماهم من ركيك الشّعر * بل من التّنفير والتّعقيد
ووقاهم عثرات الفكر * ومن اللّفظ الرّدى المردود
ورعاهم طول مرّ الدّهر * ما حباهم بالثّنا المحمودي
وكفى من منهم سهوا هفا * وحمى ألسنهم من لكن
حسبهم ربّ البرايا وكفى * فهو غفّار لعبد مؤمن
وصلاة اللّه ربّى والسلام * والتحيّات على راقى الذّرا
أحمد الهادي إلى سبل السلام * كلّ مدح عن علاه قصّرا
أوّل الخلق به مسك الختام * للنّبيّين ملاذ للورى
وعلى الآل الكرام الخلفا * وعلى الأصحاب أهل الفطن
كلّما خطّ أريب أحرفا * في مديح الخاتم الموتمن
* * *
هامش
( 1 ) النسر : كوكبان ؛ الواقع ، والطائر .