تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولولا الهوى إن كنت تعلم ما الهوى * لما زلزلت قلبي زماجر رعده وودّى لظبى بالصّريمة راتع * وفي بعض أفعالى وفيت بودّه فينبت دمعي كلّ بقل بروضه * ويحرق مرعاه زفيرى بوقده أحبّ عذولى حين ينطق باسمه * وأبغض مرآه وفاء بعهده وأظهر من خوف الوشاة سلوّه * وإن كان لي قلب ينادى بضدّه وأقصد بعدى يقظة عن مزاره * وإن لم أحبّ النوم إلّا لقصده ويلهج نطقى بالعذيب وحاجر * ويعدل عن ذكرى حماه بجهده وفي كلّ عضو لي لسان مولّع * بذكراه في قلب المزار وبعده فهذا وفائى في الهوى بحقوقه * فهل أرتجى منه الوفاء بوعده وكم بالرّبى صبّ صبا بالذي سبا * فؤادي ولم يمنن علىّ بردّه من العرب طفل دأبه اللهو عابث * بطفل سواد العين في مهده سهده « 1 » وهبت له روحي وأعلم أنه * يصدّ لكي أحظى بلفتة جيده « 2 » ونيل رضاه منتهى ما أرومه * وما عاشق من لم يقف عند حدّه أقول هو المولى المطاع ممنّيا * لنفسي بأنى عند رتبة عبده وورد اللّمى المعسول عزّ وطالما * حلا بفمي طعما تخيّل ورده « 3 » وإن كنت في روض تحاشيت أن أرى * جنى ورده للإحترام لخدّه وإن مال غصن فيه أغضيت هيبة * كفعلى إذا ما ماس مائس قدّه وأقطع أن الروض إذ كان فيه ما * يشابهه يسمو بطالع سعده وذلّ الهوى عزّ الكريم وإن غدا * مليكا جليل القدر ما بين جنده هو الحبّ إن رمت المخاض ببحره * وإلّا دع التّيّار واقنع بثمده « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) الطفل : الناعم . ( 2 ) في ب ، ج : « بلفتة صدره » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ا : « تحيل ورده » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) الثمد : الماء القليل .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 254 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو