310 السيد محمد بن حيدر بن علي
فرع من أشرف نبعة ، نمت في أشرف بقعة .
فهو في بيت الشّرف شمس ذات إشراق ، وفي روض الأدب غصن تتفكّه منه بثمار وتتفيّأ بأوراق .
فوجه أدبه سافر ، وحظّه من البراعة وافر .
إذا جرى في مضمار قصّر مجاريه ، وإذا برى أقلامه فلا أحد يباريه .
مع ما خصّه اللّه من شمائل ، أرقّ من الشّمول وألطف من الشّمال ، وخلائق أشهى من طيب الوصال ، وأوقع من موافقة الآمال .
* * * وقد اجتمعت به فرعت عيني منه في مرعى خصيب ، واستطلعت نفسي منه مطلعا له من الحسن أوفر نصيب .
فشاهدت من نباهته ولطف رويّته وبداهته ، ما تملّك قلبي ، واستأثر في أن يخلب خلبى « 1 » ويسلب لبّى .
وحبانى من أشعاره بكلّ مقصد نامى الغراس ، وكلّ مخيلة خامرت العقل لأنها جاءت من أكرم بيت راس .
فمن ذلك قوله :
نسيم سرى عن شيح نجد ورنده * وبرق شرى من غور نجد ونجده « 2 »
فذلك مور نار شوقى بزنده * وهذا مثير حرّ وجدى ببرده
وأذكرنى صوب الغمام مدامعى * لتجرى وذكر الشئ يجرى بندّه
هامش
( 1 ) الخلب : حجاب الكبد .
( 2 ) شرى البرق : لمع وكثر لمعانه .