فهمت من مقلتى ديم * نيلها أشفقت يغرقنى
يا نزول السّفح من إضم * بعدكم أفنى قوى بدني « 1 »
حبّذا أيّامنا وبكم * كانت الأقدار تسعدني
حيث وجه الدهر منبلج * وخيول اللهو ليس تنى
وسرابيل الصّبا قشب * لم تمزّقها يد المحن
ليت شعري والرّجا طمع * بكم الأيام تجمعنى
يا ديار الأنس جادك من * فيض دمعي هامل المزن
إن أكن قد بنت لا برضا * ففؤادى عنك لم يبن
آه كم من ليلة سلفت * فيك محفوظا من الحزن
ليس ينسينى تذكّرها * غير مدح المصقع اللّسن
فاضل العصر الذي يده * حلّت الأجياد بالمنن
من به الآداب قد فخرت * وبدت في منظر حسن
يدرك الأشيا بفطنته * وذكاه وهي لم تكن « 2 »
فكره كم حلّ مشكلة * وقفت عنها ذوو الفطن
عمدتى في كلّ نازلة * جرّدت نحوى ظبا الفتن
يا عفيف الدّين عبد هوى * بك لم يغدر ولم يخن
قمت تدعوه بمفردة * أصبحت كالقرط في الأذن
فاختبرنى يا أبا حسن * ترني المخبور بالحسن
وتقبّل مدحة برزت * من شح ناء عن الشّجن
جمدت أفكاره زمنا * فرمى بالعىّ واللّكن
هامش
( 1 ) إضم : ماء يطأه الطريق بين مكة واليمامة ، عند السمينة ، تقدم ذكره .
( 2 ) في ا : « يدرك الأحياء » ، والمثبت في : ب ، ج .