301 إبراهيم بن يوسف المهتار « * »
فرد الزمان في فنّه ، أطاعه الأدب إطاعة قنّه .
فحلّق إلى الأوج بعد الحضيض ، وحدّق عن سرّ البلاغة جفنه الغضيض .
إن ذكرت الرّقّة فهو سوق رقيقها ، أو الفصاحة فهو الذي نشأ في سفح عقيقها .
فلو سمع طرفة « 1 » شعره الرّقيق ، صار له كأبيه « 2 » العبد الرّقيق .
إلّا أن الأيام تلاعبت به تلاعب العابث ، واستطالت عليه استطالة العائث .
فحمل من عقوقها ما ليس « 3 » ينكر ، وأقلّ من عثراتها ما ليس يذكر .
* * * وهو أديب كما وصفته ، وشاعر عرفت قدره فأنصفته .
فمن مختاره الذي أطلعه مورقا جنيّا ، وألمع به لأهل الأدب مشرقا سنيّا .
قوله « 4 » :
أرح فؤادي من العذاب * بالرّاح والخرّد العذاب
هامش
( * ) إبراهيم بن يوسف المكي ، المعروف بالمهتار .
شاعر مشهور ، من أكثر المكيين شعرا ، وكان أدباء الحجاز دائما يداعبونه ويمازحونه .
وقد حط ابن معصوم من قدره في السلافة ، وذكر المحبي أن الداعي له إلى ذلك هو التحامل والغرض ، وعزى المحبي خمول قدر المهتار بين أدباء الحجاز إلى أن والده كان مملوكا .
وكانت وفاته بعد الأربعين بقليل .
حديقة الأفراح 44 ، خلاصة الأثر 1 / 53 - 57 ، سلافة العصر 244 - 248 .
وتجد شعرا للمهتار في سمط النجوم العوالي 4 / 396 ، 424 - 427 ، 436 ، 441 .
( 1 ) يعنى طرفة بن العبد البكري ، الشاعر الجاهلي .
( 2 ) سبق الإشارة في ترجمة المهتار إلى أن أباه كان مملوكا .
( 3 ) في ا : « لا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) الأبيات في : حديقة الأفراح 44 ، خلاصة الأثر 1 / 55 ، سلافة العصر 246 .