تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

301 إبراهيم بن يوسف المهتار « * »

فرد الزمان في فنّه ، أطاعه الأدب إطاعة قنّه . فحلّق إلى الأوج بعد الحضيض ، وحدّق عن سرّ البلاغة جفنه الغضيض . إن ذكرت الرّقّة فهو سوق رقيقها ، أو الفصاحة فهو الذي نشأ في سفح عقيقها . فلو سمع طرفة « 1 » شعره الرّقيق ، صار له كأبيه « 2 » العبد الرّقيق . إلّا أن الأيام تلاعبت به تلاعب العابث ، واستطالت عليه استطالة العائث . فحمل من عقوقها ما ليس « 3 » ينكر ، وأقلّ من عثراتها ما ليس يذكر . * * * وهو أديب كما وصفته ، وشاعر عرفت قدره فأنصفته . فمن مختاره الذي أطلعه مورقا جنيّا ، وألمع به لأهل الأدب مشرقا سنيّا . قوله « 4 » :
أرح فؤادي من العذاب * بالرّاح والخرّد العذاب
هامش
( * ) إبراهيم بن يوسف المكي ، المعروف بالمهتار . شاعر مشهور ، من أكثر المكيين شعرا ، وكان أدباء الحجاز دائما يداعبونه ويمازحونه . وقد حط ابن معصوم من قدره في السلافة ، وذكر المحبي أن الداعي له إلى ذلك هو التحامل والغرض ، وعزى المحبي خمول قدر المهتار بين أدباء الحجاز إلى أن والده كان مملوكا . وكانت وفاته بعد الأربعين بقليل . حديقة الأفراح 44 ، خلاصة الأثر 1 / 53 - 57 ، سلافة العصر 244 - 248 . وتجد شعرا للمهتار في سمط النجوم العوالي 4 / 396 ، 424 - 427 ، 436 ، 441 . ( 1 ) يعنى طرفة بن العبد البكري ، الشاعر الجاهلي . ( 2 ) سبق الإشارة في ترجمة المهتار إلى أن أباه كان مملوكا . ( 3 ) في ا : « لا » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) الأبيات في : حديقة الأفراح 44 ، خلاصة الأثر 1 / 55 ، سلافة العصر 246 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 211 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو