مضى عمرى الطويل ومرّ عيشى * كأنّى لم أعش في الدهر إلّا
* * * الضّد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضدّه ، فذكرت من قوله : « رأى شعرة بيضاء في رأسه » ما حكى أبو الخطّاب بن عون الحريرىّ الشاعر ، أنه دخل على أبى العباس الشامىّ المصّيصىّ واجما « 1 » ، ورأسه كالثّغامة « 2 » ، وفي شعره واحدة سوداء .
فقلت : يا سيّدى ، برأسك شعرة سوداء !
قال : نعم ، هذه بقيّة شبابي ، وأنا أفرح بها ، ولى فيها شعر .
فقلت : أنشدنيه .
فأنشدني :
رأيت في الرّأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروّعها * باللّه ألا فارحمن غربتها
وقلّ لبث السوداء في وطن * تكون فيه البيضاء ضرّتها
ثم قال : يا ابن الخطّاب ، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء ، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء .
* * *
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « جاثما » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) الثغامة : السحابة البيضاء .