فمن ذلك قوله في وزان قصيدة يحيى بن مطروح « 1 » ، التي أولها « 2 » :
بأبى وبي طيف طرق * عذب اللّمى والمعتنق
* * *
إيّاك من سود الحدق * فهي التي تكسو القلق « 3 »
لا يخدعنّك حسنها * فالأمن يتبعه الغرق « 4 »
واحذر ملاطفة ألغوا * نى بالتذلّل والملق
يا أيّها المولى الذي * أنا من مواليه أرقّ
يا باخلا حتى بطي * ف خياله جنح الغسق
للّه وصلك ما ألذّ * وطعم هجرك ما أشقّ
يا غصن درّ مائد * قد ضنّ عنّا بالورق
جمع الملاحة والطّرا * وة والحلاوة في نسق
كيف الخلاص لمغرم * لولا المدامع لاحترق
لولاك ما دار الغيو * ر ولا تشبّث بالعلق
يا أيها البرق الذي * لخفوقه قلبي خفق
ارفق سفحت مدامعى * اخش علىّ من الغرق
أتظنّ أنك ثغره * هيهات عنك الفهم دقّ
ما أنت جوهره النّفي * س إذا تبسّم أو نطق
هامش
( 1 ) جمال الدين يحيى بن عيسى المصري ، ابن مطروح ، الشاعر .
ناظر الخزانة بمصر أيام الصالح أيوب .
توفى بمصر ، سنة تسع وأربعين وستمائة .
شذرات الذهب 5 / 247 ، النجوم الزاهرة 7 / 27 - 29 .
( 2 ) القصيدة في ديوانه 178 ، وهذا البيت في البدر الطالع أيضا 1 / 46 .
( 3 ) هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية في البدر الطالع 1 / 46 .
( 4 ) في البدر الطالع : « يتبعه الفرق » ، وهو أولى .