وهو مع أنه جاوز العشرة التي تسمّيها العرب دقّاقة الرّقاب ، كثير التلفّت لجمع شمل اللهو والارتقاب .
إلى أن اعترضه آخر أمره مرض ، دام إلى أن انطوى عمره « 1 » وانقرض .
وأحسب أنّ اللّه أراد به تكفير سيّئاته ، وتمحيصه من فرطات سلبت كثيرا من حسناته .
* * * وقد أوردت من شعره ما أحدقت به المحاسن إحداقا ، ونبّه لزهرات الروض أعينا وأحداقا .
فمنه قوله : من قصيدة كتبها إلى السيد موسى الرّامحمدانىّ :
قد حلّ أمر عجب * شيب بفودى يلعب « 2 »
نجومه لا تغرب * فأين أين المهرب
أرجو بقاء معه * ما أنا إلّا أشعب
هذا الشباب قد مضى * وبان منّى الأطيب
هل عيشة تصفو لمن * قد غاب عنه المطرب « 3 »
دهر أرانا عجبا * وكلّ يوم رجب
أندب أياما مضت * فيها صفا لي المشرب « 4 »
في حلب بسادة * قد خدمتهم رتب
من كلّ سمح ماجد * تخجل منه السّحب
هامش
( 1 ) في ا ، ج : « وعمره » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) تقدمت ترجمته ، في هذا الجزء ، صفحة 467 ، برقم 111 .
والقصيدة في : خلاصة الأثر 1 / 399 ، 400 ، إعلام النبلاء 6 / 374 ، 375 ، نقلا عنه .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « قد غاب عنه الطرب » .
( 4 ) في ا : « أندبه أياما » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .